كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

وفيه حلية فضة أو بالذهب وفيه حلية ذهب فقال الشافعي لا يجوز ذلك لجهل المماثلة المشترطة في بيع الفضة بالفضة في ذلك والذهب بالذهب وقال مالك إن كان قيمة ما فيه من الذهب أو الفضة الثلث فأقل جاز بيعه أعني بالفضة إن كانت حليته فضة أو بالذهب إن كانت حليته ذهبا وإلا لم يجز وكأنه رأى أنه إذا كانت الفضة قليلة لم تكن مقصودة في البيع وصارت كأنها هبة وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة إذا كانت الفضة أكثر من الفضة التي في السيف.
وكذلك الأمر في بيع السيف المحلى بالذهب لأنهم رأوا أن الفضة التي فيه أو الذهب يقابل مثله من الذهب أو الفضة المشتراة به ويبقى الفضل قيمة السيف.
وحجة الشافعي عموم الأحاديث والنص الوارد في ذلك من حديث فضالة بن عبد الله الأنصاري أنه قال :" أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة ينزع وحده ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن " خرجه مسلم وأما معاوية كما قلنا فأجاز ذلك على الإطلاق.
وقد أنكره عليه أبو سعيد وقال لا أسكن في أرض أنت فيها. لما رواه من الحديث.
(المسألة الثالثة) اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزا.
واختلفوا في الزمان الذي يحد هذا المعنى فقال أبو حنيفة والشافعي الصرف يقع ناجزا ما لم يفترق المتصارفان.
تعجل أو تأخر القبض وقال مالك إن تأخر القبض في المجلس بطل الصرف وإن لم يفترقا حتى كره المواعدة فيه.
وسبب الخلاف:
ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام :" إلا هاء وهاء" وذلك أن هذا يختلف بالأقل والأكثر فمن رأى أن هذا اللفظ صالح لمن لم يفترق من المجلس أعني أنه يطلق عليه أنه باع هاء وهاء قال يجوز التأخير في المجلس.
ومن رأى أن اللفظ لا يصح إلا إذا وقع القبض من المتصارفين على الفور قال إن تأخر القبض عن العقد في المجلس بطل الصرف لاتفاقهم على هذا المعنى لم يجز عندهم في الصرف حوالة ولا حمالة ولا خيار إلا ما حكي عن

الصفحة 197