كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

الخلاف هل الأصل هو أن تورث الحقوق كالأموال أم لا.
وكل واحد من الفريقين يشبه من هذا ما لم يسلمه له خصمه منها بما يسلمه منها له ويحتج على خصمه فالمالكية والشافعية تحتج على أبي حنيفة بتسليمه وراثة خيار الرد بالعيب ويشبه سائر الخيارات التي يورثها به والحنفية تحتج أيضا على المالكية والشافعية بما تمنع من ذلك وكل واحد منهم يروم أن يعطي فارقا فيما يختلف فيه قوله ومشابها فيما يتفق فيه قوله ويروم في قول خصمه بالضد أعني أن يعطي فارقا فيما يضعه الخصم متفقا ويعطي اتفاقا فيما يضعه الخصم متباينا مثل ما تقول المالكية إنما قلنا إن خيار الأب في رد هبته لا يورث لأن ذلك خيار راجع إلى صفة في الأب لا توجد في غيره وهي الأبوة فوجب أن لا تورث لا إلى صفة في العقد.
وهذا هو سبب اختلافهم في خيار خيار.
أعني أنه من انقدح له في شيء منها أنه صفة للعقد ورثه.
ومن انقدح له أنه صفة خاصة بذي الخيار لم يورثه.
(وأما المسألة السادسة) وهي من يصح خياره فإنهم اتفقوا على صحة خيار المتبايعين.
واختلفوا في اشتراط خيار الأجنبي.
فقال مالك يجوز ذلك والبيع صحيح.
وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجوز إلا أن يوكله الذي جعل له الخيار ولا يجوز الخيار عنده على هذا القول لغير العاقد.
وهو قول أحمد.
وللشافعي قول آخر مثل قول مالك.
وبقول مالك قال أبو حنيفة واتفق المذهب على أن الخيار للأجنبي إذا جعله له المتبايعان وأن قوله لهما.
واختلف المذهب إذا جعله أحدهما فاختلف البائع ومن جعل له البائع الخيار أو المشتري ومن جعل له المشتري الخيار فقيل القول في الإمضاء والرد قول الأجنبي سواء اشترط خياره البائع أو المشتري وقال عكس هذا القول من جعل خياره هنا كالمشورة.
وقيل بالفرق بين البائع والمشتري أي أن القول في الإمضاء والرد قول البائع دون الأجنبي وقول الأجنبي دون المشتري إن كان المشتري هو المشترط الخيار وقيل القول قول من أراد منهما الإمضاء وإن أراد البائع الإمضاء وأراد الأجنبي الذي اشترط خياره الرد ووافقه المشتري فالقول قول البائع في الإمضاء وإن أراد البائع الرد وأراد الأجنبي الإمضاء ووافقه

الصفحة 212