صفة عرضه وفي الغالب ليس يكون عنده فهو من باب بيع ما ليس عنده.
واختلف مالك وأبو حنيفة فيمن اشترى سلعة بدنانير فأخذ في الدنانير عروضا أو دراهم هل يجوز له بيعها مرابحة دون أن يعلم بما نقد أم لا يجوز فقال مالك لا يجوز إلا أن يعلم ما نقد.
وقال أبو حنيفة يجوز أن يبيعها منه مرابحة على الدنانير التي ابتاع بها السلعة دون العروض التي أعطى فيها أو الدراهم قال مالك أيضا فيمن اشترى سلعة بأجل فباعها مرابحة أنه لا يجوز حتى يعلم بالأجل.
وقال الشافعي إن وقع كان للمشتري مثل أجله.
وقال أبو ثور هو كالعيب وله الرد به.
وفي هذا الباب في المذهب فروع كثيرة ليست مما قصدناه.
الباب الثاني
في حكم ما وقع من الزيادة أو النقصان في خبر البائع بالثمن
واختلفوا فيمن ابتاع سلعة مرابحة على ثمن ذكره ثم ظهر بعد ذلك إما بإقراره وإما ببينة أن الثمن كان أقل والسلعة قائمة فقال مالك وجماعة المشتري بالخيار إما أن يأخذ بالثمن الذي صح أو يترك إذا لم يلزمه البائع أخذها بالثمن الذي صح وإن ألزمه لزمه وقال أبو حنفية وزفر بل المشتري بالخيار على الإطلاق ولا يلزمه الأخذ بالثمن الذي إن ألزمه البائع لزمه وقال الثوري وابن أبي ليلى وأحمد وجماعة بل يبقى البيع لازما لهما بعد حط الزيادة وعن الشافعي القولان القول بالخيار مطلقا والقول باللزوم بعد الحط.
فحجة من أوجب البيع بعد الحط أن المشتري إنما أربحه على ما ابتاع به السلعة لا غير ذلك فلما ظهر خلاف ما قال وجب أن يرجع إلى الذي ظهر كما لو أخذ بكيل معلوم فخرج بغير ذلك الكيل أنه يلزمه توفية ذلك الكيل.
وحجة من رأى أن الخيار مطلقا تشبيه الكذب في هذه المسألة بالعيب أعني أنه كما يوجب العيب الخيار كذلك يوجب الكذب.
وأما إذا فاتت السلعة فقال الشافعي يحط مقدار ما زاد من الثمن وما وجب له من الربح وقال مالك إن كانت قيمتها يوم القبض أو يوم البيع على خلاف عنه في ذلك مثل ما وزن المبتاع أو أقل فلا يرجع عليه المشتري بشيء وإن كانت القيمة أقل خير البائع بين رده للمشتري القيمة أو رده الثمن أو إمضائه السلعة بالثمن الذي