كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

قدر الربح من قدر المال المشترك فيه.
الثالث في معرفة قدر المال من الشريكين من قدر المال.
(الركن الأول ) فأما محل الشركة فمنه ما اتفقوا عليه ومنه ما اختلفوا فيه فاتفق المسلمون على أن الشركة تجوز في الصنف الواحد من العين أعني الدنانير والدراهم وإن كانت في الحقيقة بيعا لا تقع فيه مناجزة ومن شرط البيع في الذهب وفي الدارهم المناجزة لكن الإجماع خصص هذا المعنى في الشركة وكذلك اتفقوا فيما أعلم على الشركة بالعرضين يكونان بصفة واحدة واختلفوا في الشركة بالعرضين المختلفين وبالعيون المختلفة مثل الشركة بالدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر وبالطعام الربوي إذا كان صنفا واحدا فههنا ثلاث مسائل (المسألة الأولى ) فأما إذا اشتركا في صنفين من العروض أو في عروض ودراهم أو دنانير فأجاز ذلك ابن القاسم وهو مذهب مالك وقد قيل عنه إنه كره ذلك.
وسبب الكراهية اجتماع الشركة فيها والبيع وذلك أن يكون العرضان مختلفين كأن كل واحد منهما باع جزءا من عرضه بجزء من العرض الآخر ومالك يعتبر في العروض إذا وقعت فيها الشركة القيم والشافعي يقول لا تنعقد الشركة إلا على أثمان العروض وحكى أبو حامد أن ظاهر مذهب الشافعي يشير إلى أن الشركة مثل القراض لا تجوز إلا بالدراهم والدنانير قال والقياس أن الإشاعة فيها تقوم مقام الخلط.
(المسألة الثانية) وأما إن كان الصنفان مما لا يجوز فيهما النساء مثل الشركة بالدنانير من عند أحدهما والدراهم من عند الآخر أو بالطعامين المختلفين فاختلف في ذلك قول مالك فأجازه مرة ومنعه مرة وذلك لما يدخل الشركة بالدراهم من عند أحدهما والدنانير من عند الآخر من الشركة والصرف معا وعدم التناجز ولما يدخل الطعامين المختلفين من الشركة وعدم التناجز وبالمنع قال ابن القاسم ومن لم يعتبر هذه العلل أجازها.
(المسألة الثالثة) وأما الشركة بالطعام من صنف واحد فأجازها ابن القاسم قياسا على إجماعهم على جوازها في الصنف الواحد من الذهب أو الفضة ومنعها مالك في أحد قوليه وهو المشهور بعدم المناجزة الذي يدخل فيه إذ

الصفحة 252