رأى أن الأصل هو أن لا يقاس على موضع الرخصة بالإجماع وقد قيل إن وجه كراهية مالك لذلك أن الشركة تفتقر إلى الاستواء في القيمة والبيع يفتقر إلى الاستواء في الكيل فافتقرت الشركة بالطعامين من صنف واحد إلى استواء القيمة والكيل وذلك لا يكاد يوجد فكره مالك ذلك فهذا هو اختلافهم في جنس محل الشركة.
واختلفوا هل من شرط مال الشركة أن يختلطا إما حسا وإما حكما.
مثل أن يكونا في صندوق واحد وأيديهما مطلقة عليهما وقال الشافعي لا تصح الشركة حتى يخلطا ماليهما خلطا لا يتميز به مال أحدهما من مال الآخر وقال أبو حنيفة تصح الشركة وإن كان مال كل واحد منهما بيده.
فأبو حنيفة اكتفى في انعقاد الشركة بالقول ومالك اشترط إلى ذلك اشتراك التصرف في المال والشافعي اشترط إلى هذين الاختلاط والفقه أن بالاختلاط يكون عمل الشريكين أفضل وأتم لأن النصح يوجد منه لشريكه كما يوجد لنفسه فهذا هو القول في هذا الركن وفي شروطه.
(فأما الركن الثاني) وهو وجه اقتسامها الربح فإنهم اتفقوا على أنه إذا كان الربح تابعا لرؤوس الأموال أعني إن كان أصل مال الشركة متساويين كان الربح بينهما نصفين.
واختلفوا هل يجوز أن يختلف رؤوس أموالهما ويستويان في الربح فقال مالك والشافعي ذلك لا يجوز وقال أهل العراق يجوز ذلك.
وعمدة من منع ذلك أن تشبيه الربح بالخسران فكما أنه لو اشترط أحدهما جزءا من الخسران لم يجز كذلك إذا اشترط جزءا من الربح خارجا عن ماله وربما شبهوا الربح بمنفعة العقار الذي بين الشريكين أعني أن المنفعة بينهما تكون على نسبة أصل الشركة.
وعمدة أهل العراق تشبيه الشركة بالقراض وذلك أنه لما جاز في القراض أن يكون للعامل من الربح ما اصطلحا عليه والعامل ليس يجعل مقابله إلا عملا فقط كان في الشركة أحرى أن يجعل للعمل جزء من المال إذا كانت الشركة مالا من كل واحد منهما وعملا فيكون ذلك الجزء من الربح مقابلا لفضل عمله على عمل صاحبه فإن الناس يتفاوتون في العمل كما يتفاوتون في غير ذلك.
(وأما الركن الثالث) الذي هو العمل فإنه تابع كما قلنا عند مالك للمال