كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

ينفصل من الشركة متى شاء وهي عقد غير موروث ونفقتهما وكسوتهما من مال الشركة إذا تقاربا في العيال ولم يخرجا عن نفقة مثلهما ويجوز لأحد الشريكين أن يبضع وأن يقارض وأن يودع إذا دعت إلى ذلك ضرورة ولا يجوز له أن يهب شيئا من مال الشركة ولا أن يتصرف فيه إلا تصرفا
يرى أنه نظر لهما.
وأما من قصر في شيء أو تعدى فهو ضامن مثل أن يدفع مالا من التجارة فلا يشهد وينكره القابض فإنه يضمن لأنه قصر إذ لم يشهد وله أن يقبل الشيء المعيب في الشراء وإقرار أحد الشريكين في مال لمن يتهم عليه لا يجوز وتجوز إقالته وتوليته ولا يضمن أحد الشريكين ما ذهب من مال التجارة باتفاق ولا يجوز للشريك المفاوض أن يقارض غيره إلا بإذن شريكه ويتنزل كل واحد منهما منزلة صاحبه فيما له وفيما عليه في مال التجارة وفروع هذا الباب كثيرة.
(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما )
كتاب الشفعة
والنظر في الشفعة أولا في قسمين القسم الأول في تصحيح هذا الحكم وفي أركانه.
القسم الثاني في أحكامه.
(القسم الأول) فأما وجوب الحكم بالشفعة فالمسلمون متفقون عليه لما ورد في ذلك من الأحاديث الثابتة إلا ما يتأمل على من يرى لا بيع الشقص المشاع وأركانها أربعة الشافع والمشفوع عليه والمشفوع فيه وصفة الأخذ بالشفعة.
(الركن الأول) وهو الشافع ذهب مالك والشافعي وأهل المدينة إلى أن لا شفعة إلا للشريك ما لم يقاسم وقال أهل العراق الشفعة مرتبة فأولى الناس بالشفعة الشريك الذي لم يقاسم ثم الشريك المقاسم إذا بقيت في الطرق أو في الصحن شركة ثم الجار الملاصق وقال أهل المدينة لا شفعة للجار ولا للشريك المقاسم.
وعمدة أهل المدينة مرسل مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة".

الصفحة 256