وحديث جابر أيضا "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" خرجه مسلم والترمذي وأبو داود وكان أحمد بن حنبل يقول حديث معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أصح ما روي في الشفعة.
وكان ابن معين يقول مرسل مالك أحب إلي إذ كان مالك إنما رواه عن ابن شهاب موقوفا وقد جعل قوم هذا الاختلاف على ابن شهاب في إسناده توهينا له وقد روي عن مالك في غير الموطأ عن ابن شهاب عن أبي هريرة ووجه استدلالهم من هذا الأثر ما ذكر فيه من أنه إذا وقعت الحدود فلا شفعة وذلك أنه إذا كانت الشفعة غير واجبة للشريك المقاسم فهي أحرى أن لا تكون واجبة للجار وأيضا فإن الشريك المقاسم هو جار إذا قاسم.
وعمدة أهل العراق حديث أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الجار أحق بصقبه" وهو حديث متفق عليه وخرج الترمذي وأبو داود عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: " جار الدار أحق بدار الجار" وصححه الترمذي ومن طريق المعنى لهم
أيضا أنه لما كانت الشفعة إنما المقصود منها دفع الضرر الداخل من الشركة وكان هذا المعنى موجودا في الجار وجب أن يلحق به ولأهل المدينة أن يقولوا وجود الضرر في الشركة أعظم منه في الجوار.
وبالجملة فعمدة المالكية أن الأصول تقتضي أن لا يخرج ملك أحد من يده إلا برضاه وأن من اشترى شيئا فلا يخرج من يده إلا برضاه حتى يدل الدليل على التخصيص وقد تعارضت الآثار في هذا الباب فوجب أن يرجح ما شهدت له الأصول ولكلا القولين سلف متقدم لأهل العراق من التابعين ولأهل المدينة من الصحابة.
(الركن الثاني) وهو المشفوع فيه اتفق المسلمون على أن الشفعة واجبة في الدور والعقار والأرضين كلها واختلفوا فيما سوى ذلك فتحصيل مذهب مالك أنها في ثلاثة أنواع أحدها مقصود وهو العقار من الدور والحوانيت والبساتين.
والثاني ما يتعلق بالعقار مما هو ثابت لا ينقل ولا يحول وذلك كالبئر ومحال النخل ما دام الأصل فيها على صفة تجب فيها الشفعة عنه وهو أن يكون الأصل الذي هو الأرض مشاعا بينه وبين شريكه غير مقسوم.
والثالث ما تعلق بهذه كالثمار وفيها عنه خلاف وكذلك كراء