كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

الأرض للزرع وكتابة المكاتب.
واختلف عنه في الشفعة في الحمام والرحا وأما ما عدا هذا من العروض والحيوان فلا شفعة فيها عنده وكذلك لا شفعة عنده في الطريق ولا في عرصة الدار.
واختلف عنه في أكرية الدور وفي المساقاة وفي الدين هل يكون الذي عليه الدين أحق به وكذلك الذي عليه الكتابة وبه قال عمر بن عبد العزيز.
وروي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في الدين" وبه قال أشهب من أصحاب مالك وقال ابن القاسم لا شفعة في الدين.
ولم يختلفا في إيجابها في الكتابة لحرمة العتق.
وفقهاء الأمصار على أن شفعة إلا في العقار فقط.
وحكي عن قوم أن الشفعة في البئر وفي كل شيء ما عدا المكيل والموزون ولم يجز أبو حنيفة الشفعة في البئر والفحل وأجازها في العرصة والطريق ووافق الشافعي مالكا في العرصة وفي الطريق وفي البئر وخالفاه جميعا في الثمار.
وعمدة الجمهور في قصر الشفعة على العقار ما ورد في الحديث الثابت من قوله عليه الصلاة والسلام "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" فكأنه قال الشفعة فيما تمكن فيه القسمة ما دام لم يقسم وهذا استدلال بدليل الخطاب وقد أجمع عليه في هذا الموضع فقهاء الأمصار مع اختلافهم في صحة الاستدلال به.
وأما عمدة من أجازها في كل شيء فما خرجه الترمذي عن ابن عباس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الشريك شفيع والشفعة في كل شيء" ولأن معنى ضرر الشركة والجوار موجود في كل شيء وإن كان في العقار أظهر ولما لحظ هذا مالك أجرى ما يتبع العقار مجرى العقار.
واستدل أبو حنيفة على منع الشفعة في البئر بما روي " لا شفعة في بئر" ومالك حمل هذا الأثر على آبار الصحارى التي تعمل في الأرض الموات لا التي تكون في أرض متملكة.
(الركن الثالث) وأما المشفوع عليه فإنهم اتفقوا على أنه من انتقل إليه الملك بشراء من شريك غير مقاسم أو من جار عند من يرى الشفعة للجار.
واختلفوا فيمن انتقل إليه الملك بغير شراء فالمشهور عند مالك أن الشفعة إنما تجب إذا كان انتقال الملك بعوض كالبيع والصلح والمهر وأرش الجنايات وغير ذلك وبه قال الشافعي وعنه رواية ثانية أنها تجب بكل ملك انتقل

الصفحة 258