بعوض أو بغير عوض كالهبة لغير الثواب والصدقة ما عدا الميراث فإنه لا شفعة عند الجميع فيه باتفاق.
وأما الحنفية فالشفعة عندهم في المبيع فقط وعمدة الحنفية ظاهر الأحاديث وذلك أن مفهومها يقتضي أنها في المبيعات بل ذلك نص فيها لا في بعضها فلا بيع حتى يستأذن شريكه.
وأما المالكية فرأت أن كل ما انتقل بعوض فهو في معنى البيع ووجه الرواية الثانية أنها اعتبرت الضرر فقط.
وأما الهبة للثواب فلا شفعة فيها عند أبي حنيفة ولا الشافعي أما أبو حنيفة فلأن الشفعة عنده في المبيع وأما الشافعي فلأن هبة الثواب عنده باطلة وأما مالك فلا خلاف عنده وعند أصحابه في أن الشفعة فيها واجبة.
واتفق العلماء على أن المبيع الذي بالخيار أنه إذا كان الخيار فيه للبائع أن الشفعة لا تجب حتى يجب البيع.
واختلفوا إذا كان الخيار للمشتري فقال الشافعي والكوفيون الشفعة واجبة عليه لأن البائع قد صرم الشقص عن ملكه وأبانه منه وقيل إن الشفعة غير واجبة عليه لأنه غير ضامن وبه قال جماعة من أصحاب مالك.
واختلف في الشفعة في المساقاة وهي تبديل أرض بأرض فعن مالك في ذلك ثلاث روايات الجواز والمنع والثالث أن تكون المناقلة بين الأشراك أو الأجانب فلم يرها في الأشراك ورآها في الأجانب.
(الركن الرابع) في الأخذ بالشفعة والنظر في هذا الركن بماذا يأخذ الشفيع وكم يأخذ ومتى يأخذ فإنهم اتفقوا على أنه يأخذ في البيع بالثمن إن كان حالا واختلفوا إذا كان البيع إلى أجل هل يأخذه الشفيع بالثمن إلى ذلك الأجل أو يأخذ المبيع بالثمن حالا وهو مخير فقال مالك يأخذه بذلك الأجل إذا كان مليا أو يأتي بضامن مليء وقال الشافعي الشفيع مخير فإن عجل تعجلت الشفعة وإلا تتأخر إلى وقت الأجل وهو نحو قول الكوفيين وقال الثوري لا يأخذها إلا بالنقد لأنها قد دخلت في ضمان الأول قال ومنا من يقول تبقى في يد الذي باعها فإن بلغ الأجل أخذها الشفيع.
والذين رأوا الشفعة في سائر المعاوضات مما ليس ببيع فالمعلوم عنهم أنه يأخذ الشفعة بقيمة الشقص إن كان العوض مما ليس يتقدر مثل أن يكون معطى في خلع.
وأما أن يكون معطى في شيء