كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

يتقدر ولم يكن دنانير ولا دراهم ولا بالجملة مكيلا ولا موزونا فإنه يأخذه بقيمة ذلك الشيء الذي دفع الشقص فيه وإن كان ذلك الشيء محدود القدر بالشرع أخذ ذلك الشقص بذلك القدر مثل أن يدفع الشقص في موضحة وجبت عليه أو منقلة فإنه يأخذه بدية الموضحة أو المنقلة.
وأما كم يأخذ.
فإن الشفيع لا يخلو أن يكون واحدا أو أكثر والمشفوع عليه أيضا لا يخلو أن يكون واحدا أو أكثر فأما أن الشفيع واحد والمشفوع عليه واحد فلا خلاف في أن الواجب على الشفيع أن يأخذ الكل أو يدع وأما إذا كان المشفوع عليه واحدا والشفعاء أكثر من واحد فإنهم اختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما في كيفية قسمة المشفوع فيه بينهم.
والثاني إذا اختلفت أسباب شركتهم هل يحجب بعضهم بعضا عن الشفعة أم لا مثل أن يكون بعضهم شركاء في المال الذي ورثوه لأنهم أهل سهم واحد وبعضهم لأنهم عصبة.
(فأما المسألة الأولى) وهي كيفية توزيع المشفوع فيه فإن مالكا والشافعي وجمهور أهل المدينة يقولون إن المشفوع فيه يقتسمونه بينهم على قدر حصصهم فمن كان نصيبه من أصل المال الثلث مثلا أخذ من الشقص بثلث الثمن ومن كان نصيبه الربع أخذ الربع.
وقال الكوفيون هي على عدد الرؤوس على السواء وسواء في ذلك الشريك ذو وذو الحظ الأصغر.
وعمدة المدنيين أن الشفعة حق يستفاد وجوبه بالملك المتقدم فوجب أن يتوزع على مقدار الأصل أصله الأكرية في المستأجرات المشتركة والربح في شركة الأموال وأيضا فإن الشفعة إنما هي لإزالة الضرر والضرر داخل على كل واحد منهم على غير استواء لأنه إنما يدخل على كل واحد منهم بحسب حصته فوجب أن يكون استحقاقهم لدفعه على تلك النسبة.
وعمدة الحنفية أن وجوب الشفعة إنما يلزم بنفس الملك فيستوفي ذلك أهل الحظوظ المختلفة لاستوائهم في نفس الملك وربما شبهوا ذلك بالشركاء في العبد يعتق بعضهم نصيبه أنه يقوم على المعتقين على السوية أعني حظ من لم يعتق.
(وأما المسألة الثانية) فإن الفقهاء اختلفوا في دخول الأشراك الذين هم عصبة في الشفعة مع الأشراك الذين شركتهم من قبل السهم الواحد فقال مالك: أهل

الصفحة 260