كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

إعارته ولا غير ذلك من التصرف فيه كالحال في البيع وقد كان الأولى بمن يشترط القبض في صحة العقد أن يشترط الاستدامة ومن لم يشترطه في الصحة أن لا يشترط الاستدامة.
واتفقوا على جوازه في السفر.
واختلفوا في الحضر فذهب الجمهور إلى جوازه.
وقال أهل الظاهر و مجاهد لا يجوز في الحضر لظاهر قوله تعالى :{ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ} الآية.
وتمسك الجمهور بما ورد من "أنه صلى الله عليه وسلم رهن في الحضر" والقول في استنباط منع الرهن في الحضر من الآية هو من باب دليل الخطاب.
وأما الشرط المحرم الممنوع بالنص فهو أن يرهن الرجل رهنا على أنه إن جاء بحقه عند أجله وإلا فالرهن له فاتفقوا على أن هذا الشرط يوجب الفسخ وأنه معنى قوله عليه الصلاة والسلام "لا يغلق الرهن".
القول في الجزء الثالث من هذا الكتاب
وهو القول في الأحكام وهذا الجزء ينقسم إلى معرفة ما للراهن من الحقوق في الرهن وما عليه وإلى معرفة ما للمرتهن في الرهن وما عليه وإلى معرفة اختلافهما في ذلك وذلك إما من نفس العقد وإما لأمور طارئة على الرهن ونحن نذكر من ذلك ما اشتهر الخلاف فيه بين فقهاء الأمصار والاتفاق.
أما حق المرتهن في الرهن فهو أن يمسكه حتى يؤدي الراهن ما عليه فإن لم يأت به عند الأجل كان له أن يرفعه إلى السلطان فيبيع عليه الرهن وينصفه منه إن لم يجبه الراهن إلى البيع وكذلك إن كان غائبا.
وإن وكل الراهن المرتهن على بيع الرهن عند حلول الأجل جاز وكرهه مالك إلا أن يرفع الأمر إلى السلطان.
والرهن عند الجمهور يتعلق بجملة الحق المرهون فيه وببعضه أعني أنه إذا رهنه في عدد ما فأدى منه بعضه فإن الرهن بأسره يبقى بعد بيد المرتهن حتى يستوفي حقه وقال قوم بل يبقى من الرهن بيد المرتهن بقدر ما يبقى من الحق وحجة الجمهور أنه محبوس بحق فوجب أن يكون محبوسا بكل جزء منه أصله حبس التركة على الورثة حتى يؤدوا الدين الذي على الميت وحجة الفريق الثاني أن جميعه محبوس بجميعه فوجب أن يكون أبعاضه محبوسة بأبعاضه أصله الكفالة.

الصفحة 275