كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

ومن مسائل هذا الباب المشهورة اختلافهم في نماء الرهن المنفصل مثل الثمرة في الشجر المرهون ومثل الغلة ومثل الولد هل يدخل في الرهن أم لا فذهب قوم إلى أن نماء الرهن المنفصل لا يدخل شيء منه في الرهن أعني الذي يحدث منه في يد المرتهن وممن قال بهذا القول الشافعي وذهب آخرون إلى أن جميع ذلك يدخل في الرهن وممن قال بهذا القول أبو حنيفة والثوري وفرق مالك فقال ما كان من نماء الرهن المنفصل على خلقته وصورته فإنه داخل في الرهن كولد الجارية مع الجارية وأما ما لم يكن على خلقته فإنه لا يدخل في الرهن كان متولدا عنه كثمر النخل أو غير متولد ككراء الدار وخراج الغلام.
وعمدة من رأى أن نماء الرهن وغلته للراهن قوله عليه الصلاة والسلام "الرهن محلوب ومركوب" قالوا ووجه الدليل من ذلك أنه لم يرد بقوله مركوب ومحلوب أي يركبه الراهن ويحلبه لأنه كان يكون غير مقبوض وذلك مناقض لكونه رهنا فإن الرهن من شرطه القبض قالوا ولا يصح أيضا أن يكون معناه أن المرتهن يحلبه ويركبه فلم يبق إلا
أن يكون المعنى في ذلك أن أجرة ظهره لربه ونفقته عليه.
واستدلوا أيضا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام " الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه" قالوا ولأنه نماء زائد على ما رضيه رهنا فوجب أن لا يكون له إلا بشرط زائد.
وعمدة أبي حنيفة أن الفروع تابعة للأصول فوجب لها حكم الأصل ولذلك حكم الولد تابع لحكم أمه في التدبير والكتابة وأما مالك فاحتج بأن الولد حكمه حكم أمه في البيع أي هو تابع لها وفرق بين الثمر والولد في ذلك بالسنة المفرقة في ذلك وذلك أن الثمر لا يتبع بيع الأصل إلا بالشرط وولد الجارية يتبع بغير شرط.
والجمهور على أن ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من الرهن وقال قوم إذا كان الرهن حيوانا فللمرتهن أن يحلبه ويركبه بقدر ما يعلفه وينفق عليه وهو قول أحمد وإسحاق واحتجوا بما وراء أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال :" الرهن محلوب ومركوب".
ومن هذا الباب اختلافهم في الرهن يهلك عند المرتهن ممن ضمانه فقال قوم الرهن أمانة وهو من الراهن والقول قول المرتهن مع يمينه أنه ما فرط فيه وما جنى عليه وممن قال بهذا القول الشافعي وأحمد وأبو ثور وجمهور أهل الحديث وقال

الصفحة 276