المتعارضة قياس المعنى فهو أقوى مما وافقه قياس الشبه أعني أن القياس الموافق لحديث الشافعي هو قياس شبه والموافق لحديث مالك قياس معنى ومرسل مالك خرجه عبد الرزاق.
فسبب الخلاف تعارض الآثار في هذا المعنى والمقاييس وأيضا فإن الأصل يشهد لقول مالك في الموت أعني من باع شيئا فليس يرجع إليه فمالك رحمه الله أقوى في هذه المسألة والشافعي إنما ضعف عنده فيها قول مالك لما روي من المسند المرسل عنده لا يجب العمل به.
واختلف مالك والشافعي فيمن وجد سلعته بعينها عند المفلس وقد أحدث زيادة مثل أن تكون أرضا يغرسها أو عرصة يبنيها فقال مالك العمل الزائد فيها هو فوت ويرجع صاحب السلعة شريك الغرماء.
وقال الشافعي بل يخير البائع بين أن يعطي قيمة ما أحدث المشتري في سلعته ويأخذها أو أن يأخذ أصل السلعة ويحاص الغرماء في الزيادة وما يكون فوتا مما لا يكون فوتا في مذهب مالك منصوص في كتبه المشهورة.
وتحصيل مذهب مالك فيما يكون الغريم به أحق من سائر الغرماء في الموت والفلس أو في الفلس دون الموت أن الأشياء المبيعة بالدين تنقسم في التفليس ثلاثة أقسام عرض يتعين وعين اختلف فيه هل يتعين فيه أم لا وعمل لا يتعين.
فأما العرض فإن كان في يد بائعه لم يسلمه حتى أفلس المشتري فهو أحق به في الموت والفلس وهذا ما لا خلاف فيه.
وإن كان قد دفعه إلى المشتري ثم أفلس وهو قائم بيده فهو أحق به من الغرماء في الفلس دون الموت.
ولهم عنده أن يأخذوا سلعته بالثمن.
وقال الشافعي ليس لهم.
وقال أشهب لا يأخذونها إلا بزيادة
يحطونها عن المفلس وقال ابن الماجشون إن شاءوا كان الثمن من أموالهم أو من مال الغريم وقال ابن كنانة بل يكون من أموالهم وأما العين فهو أحق بها في الموت أيضا والفلس ما كان بيده.
واختلف إذا دفعه إلى بائعه فيه ففلس أو مات وهو قائم بيده يعرف بعينه فقيل إنه أحق به كالعروض في الفلس دون الموت وهو قول ابن القاسم وقيل إنه لا سبيل له عليه وهو أسوة الغرماء وهو قول أشهب والقولان جاريان على الاختلاف في تعيين العين وأما إن لم يعرف بعينه فهو أسوة الغرماء في الموت والفلس.
وأما العمل الذي لا يتعين فإن أفلس المستأجر قبل أن يستوفي عمل الأجير كان الأجير أحق بما عمله