كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

في الموت والفلس جميعا كالسلعة إذا كانت بيد البائع في وقت الفلس وإن كان فلسه بعد أن استوفى عمل الأجير فالأجير أسوة الغرماء بأجرته التي شارطه عليها في الفلس والموت جميعا على أظهر الأقوال إلا أن تكون بيده السلعة التي استؤجر على عملها فيكون أحق بذلك في الموت والفلس جميعا لأنه كالرهن بيده فإن أسلمه كان أسوة الغرماء بعمله إلا أن يكون له فيه شيء أخرجه فيكون أحق به في الفلس دون الموت وكذلك الأمر عنده في فلس مكتري الدواب إن استكرى أحق بما عليه من المتاع في الموت والفلس جميعا وكذلك وهذا كله شبهه مالك بالرهن.
وبالجملة فلا خلاف في مذهبه أن البائع أحق بما في يديه في الموت والفلس وأحق بسلعته القائمة الخارجة عن يده في الفلس دون الموت.
وأنه أسوة الغرماء في سلعته إذا فاتت وعندما يشبه حال الأجير عند أصحاب مالك.
وبالجملة البائع منفعة بالبائع الرقبة.
فمرة يشبهون المنفعة التي عمل بالسلعة التي لم يقبضها المشتري فيقولون هو أحق بها في الموت والفلس ومرة يشبهونه بالتي خرجت من يده ولم يمت فيقولون هو أحق بها في الفلس دون الموت.
ومرة يشبهون ذلك بالموت الذي فاتت فيه فيقولون هو أسوة الغرماء.
ومثال ذلك اختلافهم فيمن استؤجر على سقي حائط فسقاه حتى أثمر الحائط ثم أفلس المستأجر فإنهم قالوا فيه الثلاثة الأقوال.
وتشبيه بيع المنافع في هذا الباب ببيع الرقاب هو شيء فيما أحسب انفرد به مالك دون فقهاء الأمصار وهو ضعيف لأن قياس الشبه المأخوذ من الموضع المفارق للأصول يضعف ولذلك ضعف عند قوم القياس على موضع الرخص ولكن انقدح هنالك قياس علة فهو أقوى ولعل المالكية تدعي وجود هذا المعنى في القياس ولكن هذا كله ليس يليق بهذا المختصر.
ومن هذا الباب اختلافهم في العبد المفلس المأذون له في التجارة هل يتبع بالدين في رقبته أم لا فذهب مالك وأهل الحجاز إلى أنه إنما يتبع بما في يده لا في رقبته ثم إن أعتق أتبع بما بقي عليه.
ورأى قوم أنه يباع.
ورأى قوم أن الغرماء يخيرون بين بيعه وبين أن يسعى فيما بقي عليه من الدين وبه قال شريح.
وقالت طائفة بل يلزم سيده ما عليه وإن لم يشترطه.
فالذين لم يروا

الصفحة 290