كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

بيع رقبته قالوا إنما عامل الناس على ما في يده فأشبه الحر والذين رأوا بيعه.
شبهوا ذلك بالجنايات التي يجني وأما الذين رأوا الرجوع على السيد بما عليه من الدين فإنهم شبهوا ماله بمال السيد إذ كان له انتزاعه.
فسبب الخلاف هو تعارض أقيسة الشبه في هذه المسألة ومن هذا المعنى إذا أفلس العبد والمولى معا بأيهما يبدأ هل بدين العبد أم بدين المولى فالجمهور يقولون بدين العبد لأن الذين داينوا العبد إنما فعلوا ذلك ثقة بما رأوا عند العبد من المال والذين داينوا المولى لم يعتدوا بمال العبد ومن رأى البدء بالمولى قال لأن مال العبد هو في الحقيقة للمولى.
فسبب الخلاف تردد مال العبد بين أن يكون حكمه حكم مال الأجنبي أو حكم مال السيد.
وأما قدر ما يترك للمفلس من ماله فقيل في المذهب يترك له ما يعيش به هو وأهله وولده الصغار الأيام وقال في الواضحة والعتبية الشهر ونحوه ويترك له كسوة مثله وتوقف مالك في كسوة زوجته لكونها هل تجب لها بعوض مقبوض وهو الانتفاع بها أو بغير عوض وقال سحنون لا يترك له كسوة زوجته وروى ابن نافع عن مالك أنه لا يترك له إلا ما يواريه وبه قال ابن كنانة.
واختلفوا في بيع كتب العلم عليه على قولين وهذا مبني على كراهية بيع كتب الفقه أو لا كراهية ذلك.
وأما معرفة الديون التي يحاص بها من الديون التي لا يحاص بها على مذهب مالك فإنها تنقسم أولا إلى قسمين أحدهما أن تكون واجبة عن عوض.
والثاني أن تكون واجبة من غير عوض.
فأما الواجبة عن عوض فإنها تنقسم إلى عوض مقبوض وإلى عوض غير مقبوض فأما ما كانت عن عوض مقبوض وسواء كانت مالا أو أرش جناية فلا خلاف في المذهب أن محاصة الغرماء بها واجبة.
وأما ما كان عن عوض غير مقبوض فإن ذلك ينقسم خمسة أقسام أحدها أن لا يمكنه دفع العوض بحال كنفقة الزوجات لما يأتي من المدة والثاني أن لا يمكنه دفع العوض ولكن يمكنه دفع ما يستوفي فيه مثل أن يكتري الرجل الدار بالنقد أو يكون العرف فيه النقد ففلس المكتري قبل أن يسكن أو بعد ما سكن بعض السكنى وقبل أن يدفع الكراء
والثالث أن يكون دفع العوض يمكنه ويلزمه

الصفحة 291