كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

بعلم الوكيل وإن لم يعلم هو ولا تنفسخ في حق الوكيل بعلم الذي عامله إذا لم يعلم الوكيل ولكن من دفع إليه شيئا بعد العلم بعزله ضمنه لأنه دفع إلى من يعلم أنه ليس بوكيل.
وأما أحكام الوكيل ففيها مسائل مشهورة أحدها إذا وكل على بيع شيء هل يجوز له أن يشتريه لنفسه فقال مالك يجوز.
وقد قيل عنه لا يجوز وقال الشافعي لا يجوز وكذلك عند مالك الأب والوصي ومنها إذا وكله في البيع وكالة مطلقة لم يجز له عند مالك أن يبيع إلا بثمن مثله نقدا بنقد البلد ولا يجوز إن باع نسيئة أو بغير نقد البلد أو بغير ثمن المثل وكذلك الأمر عنده في الشراء وفرق أبو حنيفة بين البيع والشراء لمعين فقال يجوز في البيع أن يبيع بغير ثمن المثل وأن يبيع نسيئة ولم يجز إذا وكله في شراء عبد بعينه أن يشتريه إلا بثمن المثل نقدا ويشبه أن يكون أبو حنيفة إنما فرق بين الوكالة على شراء شيء بعينه لأن من حجته أنه كما أن الرجل قد يبيع الشيء بأقل من ثمن مثله ونساء لمصلحة يراها في ذلك كله كذلك حكم الوكيل إذ قد أنزله منزلته وقول الجمهور أبين وكل ما يعتدي فيه الوكيل ضمن عند من يرى أنه تعدى وإذا اشترى الوكيل شيئا وأعلم أن الشراء للموكل فالملك ينتقل إلى الموكل وقال أبو حنيفة إلى الوكيل أولا ثم إلى الموكل.
وإذا دفع الوكيل دينا عن الموكل ولم يشهد فأنكر الذي له الدين القبض ضمن الوكيل.
الباب الثالث مخالفة الموكل للوكيل
وأما اختلاف الوكيل مع الموكل فقد يكون في ضياع المال الذي استقر عند الوكيل وقد يكون في دفعه إلى الموكل وقد يكون في مقدار الثمن الذي باع به أو اشترى إذا أمره بثمن محدود وقد يكون في المثمون وقد يكون في تعيين من أمره بالدفع إليه وقد يكون في دعوى التعدي.
فإذا اختلفا في ضياع المال فقال الوكيل ضاع مني وقال الموكل لم يضع فالقول قول الوكيل إن كان لم يقبضه ببينة فإن كان المال قد قبضه الوكيل من غريم الموكل ولم يشهد الغريم على الدفع لم يبرأ الغريم بإقرار الوكيل عند مالك وغرم

الصفحة 303