أبو حنيفة لا يضمن. وسبب اختلافهم: هل كون يد الغاصب على العقار مثل كون يده على ما ينقل ويحول فمن جعل حكم ذلك واحدا قال بالضمان ومن لم يجعل حكم ذلك واحدا قال لا ضمان
الركن الثالث وهو الواجب في الغصب والواجب على الغاصب إن كان المال قائما عنده
بعينه لم تدخله زيادة ولا نقصان أن يرده بعينه وهذا لا خلاف فيه فإذا ذهبت عينه فإنهم اتفقوا على أنه إذا كان مكيلا أو موزونا أن على الغاصب المثل أعني مثل ما استهلك صفة ووزنا.
واختلفوا في العروض فقال مالك لا يقضى في العروض من الحيوان وغيره إلا بالقيمة يوم استهلك.
وقال الشافعي وأبو حنيفة وداود الواجب في ذلك المثل ولا تلزم القيمة إلا عند عدم المثل.
وعمدة مالك حديث أبي هريرة المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم "من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه الباقي قيمة العدل" الحديث ووجه الدليل منه أنه لم يلزمه المثل وألزمه القيمة.
وعمدة الطائفة الثانية قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} ولأن منفعة الشيء قد تكون هي المقصودة عند المتعدى عليه ومن الحجة لهم ما خرجه أبو داود من حديث أنس وغيره " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين جارية بقصعة لها فيها طعام قال فضربت بيدها فكسرت القصعة فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى وجعل فيها جميع الطعام وهو يقول غارت أمكم كلوا كلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم القصعة حتى فرغوا فدفع الصحفة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته" وفي حديث آخر "أن عائشة كانت هي التي غارت وكسرت الإناء وأنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كفارة ما صنعت قال إناء مثل إناء وطعام مثل طعام".
الباب الثاني في الطوارئ
والطوارئ على المغصوب إما بزيادة وإما بنقصان وهذان إما من قبل المخلوق وإما من قبل الخالق.
فأما النقصان الذي يكون بأمر من السماء فإنه