واختلف العلماء في القضاء فيما أفسدته المواشي والدواب على أربعة أقوال أحدها أن كل دابة مرسلة فصاحبها ضامن لما أفسدته.
والثاني أنه لا ضمان عليه.
والثالث أن الضمان على أرباب البهائم بالليل ولا ضمان عليهم فيما أفسدته بالنهار.
والرابع وجوب الضمان في غير المنفلت ولا ضمان في المنفلت وممن قال يضمن بالليل ولا يضمن بالنهار مالك والشافعي وبأن لا ضمان عليهم أصلا قال أبو حنيفة وأصحابه وبالضمان بإطلاق قال الليث إلا أن الليث قال لا يضمن أكثر من قيمة الماشية والقول الرابع مروي عن عمر رضي الله عنه.
فعمدة مالك والشافعي في هذا الباب شيئان أحدهما قوله تعالى:{ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} والنفش عند أهل اللغة لا يكون إلا بالليل وهذا الاحتجاج على مذهب من يرى أنا مخاطبون بشرع من قبلنا والثاني مرسله عن ابن شهاب "أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط بالنهار حفظها وأن ما أفسدته المواشي بالليل ضامن على أهلها" أي مضمون
وعمدة أبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام : " العجماء جرحها جبار" وقال الطحاوي وتحقيق مذهب أبي حنيفة أنه لا يضمن إذا أرسلها محفوظة فأما إذا لم يرسلها محفوظة فيضمن والمالكية تقول من شرط قولنا أن تكون الغنم في المسرح وأما إذا كانت في أرض مزرعة لا مسرح فيها فهم يضمنون ليلا ونهارا.
وعمدة من رأى الضمان فيما أفسدت ليلا ونهارا شهادة الأصول له وذلك أنه تعد من المرسل والأصول على أن على المعتدي الضمان ووجه من فرق بين المنفلت وغير المنفلت بين فإن المنفلت لا يملك
فسبب الخلاف في هذا الباب معارضة الأصل للسمع ومعارضة السماع بعضه لبعض أعني أن الأصل يعارض "جرح العجماء جبار" ويعارض أيضا التفرقة التي في حديث البراء وكذلك التفرقة التي في حديث البراء تعارض أيضا قوله "جرح العجماء جبار".
ومن مسائل هذا الباب المشهورة اختلافهم في حكم ما يصاب من أعضاء الحيوان فروي عن عمر بن الخطاب أنه قضى في عين الدابة بربع