كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

بالقيمة كقول مالك فيمن غير المغصوب بصناعة لها قيمة كثيرة وعند الشافعي لا يفوت المغصوب بشيء من الزيادة وهنا انقضى هذا الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
كتاب الاستحقاق
وجل النظر في هذا الكتاب هو في أحكام الاستحقاق وتحصيل أصول أحكام هذا الكتاب أن الشيء المستحق من يد إنسان بما تثبت به الأشياء في الشرع لمستحقها إذا صار إلى ذلك الإنسان الذي استحق من يده الشيء المستحق بشراء أنه لا يخلو من أن يستحق من ذلك الشيء أقله أو كله أو جله ثم إذا استحق منه كله أو جله فلا يخلو أن يكون قد تغير عند الذي هو بيده بزيادة أو نقصان أو يكون لم يتغير ثم لا يخلو أيضا أن يكون المستحق منه قد اشتراه بثمن أو مثمون.
فأما إن كان استحق منه أقله فإنه إنما يرجع عند مالك على الذي اشتراه منه بقيمة ما استحق من يده وليس له أن يرجع بالجميع.
وأما إن كان استحق كله أو جله فإن كان لم يتغير أخذه المستحق ورجع المستحق من يده على الذي اشتراه منه بثمن ما اشتراه منه وإن كان اشتراه بثمن وإن كان اشتراه بالمثمون رجع بالمثمون بعينه إن كان لم يتغير فإن تغير تغيرا يوجب اختلاف قيمته رجع بقيمته يوم الشراء وإن كان المال المستحق قد بيع فإن للمستحق أن يمضي البيع ويأخذ الثمن أو يأخذه بعينه فهذا حكم المستحق والمستحق من يده ما لم يتغير الشيء المستحق فإن تغير الشيء المستحق فلا يخلو أن يتغير بزيادة أو نقصان فأما إن كان تغير بزيادة فلا يخلو أن يتغير بزيادة من قبل الذي استحق من يده الشيء أو بزيادة من ذات الشيء فأما الزيادة من ذات الشيء فيأخذها المستحق مثل أن تسمن الجارية أو يكبر الغلام.
وأما الزيادة من قبل المستحق منه فمثل أن يشتري الدار فبنى فيها فتستحق من يده فإنه مخير بين أن يدفع قيمة الزيادة ويأخذ ما استحقه وبين أن يدفع إليه المستحق من يده قيمة ما استحق أو يكونا شريكين هذا بقدر قيمة ما استحق من يده وهذا بقدر قيمة ما بنى أو غرس وهو قضاء عمر بن الخطاب.
وأما إن كانت الزيادة ولادة

الصفحة 325