كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

من قبل المستحق منه مثل أن يشتري أمة فيولدها ثم تستحق منه أو يزوجها على أنها حرة فتخرج أمة فإنهم اتفقوا على أن المستحق ليس له أن يأخذ أعيان الولد واختلفوا في أخذ قيمتهم.
وأما الأم فقيل يأخذها بعينها وقيل يأخذ قيمتها وأما إن كان الولد بنكاح فاستحقت بعبودية فلا خلاف أن لسيدها أن يأخذها ويرجع الزوج بالصداق على من غره وإذا ألزمناه قيمة الولد لم يرجع بذلك على من غره لأن الغرر لم يتعلق بالولد.
وأما غلة الشيء المستحق فإنه إذا كان ضامنا بشبهة ملك فلا خلاف أن الغلة للمستحق منه وأعني بالضمان أنها تكون من خسارته إذا هلكت عنده.
وأما إذا كان غير ضامن مثل أن يكون وارثا فيطرأ عليه وارث آخر فيستحق بعض ما في يده فإنه يرد الغلة.
وأما إن كان غير ضامن إلا أنه ادعى في ذلك ثمنا مثل العبد يستحق بحرية فإنه وإن هلك عنده يرجع بالثمن ففيه قولان إنه لا يضمن إذا لم يجد على من يرجع ويضمن إذا وجد على من يرجع.
وأما من أي وقت تصح
الغلة للمستحق فقيل يوم الحكم وقيل من يوم ثبوت الحق وقيل من يوم توقيفه.
وإذا قلنا إن الغلة تجب للمستحق في أحد هذه الأوقات الثلاثة فإذا كانت أصولا فيها ثمرة فأدرك هذا الوقت الثمر ولم يقطف بعده فقيل إنها للمستحق ما لم تقطف وقيل ما لم تيبس وقيل ما لم يطب ويرجع عليه بما سقى وعالج المستحق من يديه وهذا إن كان اشترى الأصول قبل الإبار.
وأما إن اشتراها بعد الإبار فالثمرة للمستحق عند ابن القاسم إن جذت ويرجع بالسقي والعلاج وقال أشهب هي للمستحق ما لم تجذ.
والأرض إذا استحقت فالكراء إنما هو للمستحق إن وقع الاستحقاق في إبان زريعة الأرض.
وأما إذا خرج الإبان فقد وجب كراء الأرض للمستحق منه.
وأما إن كان بغير نقصان فإن كان من غير سبب المستحق من يديه فلا شيء على المستحق من يديه.
وأما إن كان أخذ له ثمنا مثل أن يهدم الدار فيبيع نقضها ثم يستحقها من يده رجل آخر فإنه يرجع عليه بثمن ما باع من النقض
قال القاضي ولم أجد في هذا الباب خلافا يعتمد عليه فيما نقلته فيه من مذهب مالك وأصحابه وهي أصولهم في هذا الباب ولكن يجيء على أصول الغير أنه إذا كان المستحق مشترى بعرض،

الصفحة 326