يعدل بلفظ النهي عن مفهوم الحظر إلى مفهوم الكراهية.
وأما أهل الظاهر فلما لم يجز عندهم القياس في الشرع اعتمدوا ظاهر الحديث وقالوا بتحريم التفضيل في الهبة.
واختلفوا من هذا الباب في جواز هبة المشاع غيرالمقسوم فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور تصح وقال أبو حنيفة لا تصح.
وعمدة الجماعة أن القبض فيها يصح كالقبض في البيع.
وعمدة أبي حنيفة أن القبض فيها لا يصح إلا مفردة كالرهن ولا خلاف في المذهب في جواز هبة المجهول والمعدوم المتوقع الوجود وبالجملة كل ما لا يصح بيعه في الشرع من جهة الغرر وقال الشافعي ما جاز بيعه جازت هبته كالدين وما لم يجز بيعه لم تجز هبته وكل ما لا يصح قبضه عند الشافعية لا تصح هبته كالدين والرهن وأما الهبة فلا بد من الإيجاب فيها والقبول عند الجميع.
ومن شرط الموهوب له أن يكون ممن يصح قبوله وقبضه.
وأما الشروط فأشهرها القبض أعني أن العلماء اختلفوا هل القبض شرط في صحة العقد أم لا فاتفق الثوري والشافعي وأبو حنيفة أن من شرط صحة الهبة القبض وأنه إذا لم يقبض لم يلزم الواهب وقال مالك ينعقد بالقبول ويجبر على القبض كالبيع سواء فإن تأنى الموهوب له عن طلب القبض حتى أفلس الواهب أو مرض بطلت الهبة وله إذا باع تفصيل إن علم فتوانى لم يكن له إلا الثمن وإن قام في الفور كان له الموهوب.
فمالك القبض عنده في الهبة من شروط التمام لا من شروط الصحة وهو عند الشافعي وأبي حنيفة من شروط الصحة.
وقال أحمد وأبو ثور تصح الهبة بالعقد وليس القبض من شروطها أصلا لا من شرط تمام ولا من شرط صحة وهو قول أهل الظاهر.
وقد روي عن أحمد بن حنبل أن القبض من شروطها في المكيل والموزون.
فعمدة من لم يشترط القبض في الهبة تشبيهها بالبيع وأن الأصل في العقود أن لا قبض مشترط في صحتها حتى يقوم الدليل على اشتراط القبض.
وعمدة من اشترط القبض أن ذلك مروي عن أبي بكر رضي الله عنه في حديث هبته لعائشة المتقدم.
وهو نص في اشتراط القبض في صحة الهبة.
وما روى مالك عن عمر أيضا أنه قال ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فإن مات ابن أحدهم قال مالي بيدي لم أعطه أحدا وإن مات قال هو لابني قد كنت أعطيته إياه فمن نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها للمنحول