كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

وأيضا من جهة النظر لما أجمعوا على توريث الإخوة مع البنات فكذلك الأخوات.
وعمدة الفريق الآخر ظاهر قوله تعالى :{ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ } فلم يجعل للأخت شيئا إلا مع عدم الولد والجمهور حملوا اسم الولد ههنا على الذكور دون الإناث.
وأجمع العلماء من هذا الباب على أن الإخوة للأب والأم يحجبون الإخوة للأب عن الميراث قياسا على بني الأبناء مع بني الصلب.
قال أبو عمر وقد روي ذلك في حديث حسن من رواية الآحاد العدول عن علي رضي الله عنه قال "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات" وأجمع العلماء على أن الأخوات للأب والأم إذا استكملن الثلثين فإنه ليس للأخوات للأب معهن شيء كالحال في بنات الابن مع بنات
الصلب وأنه إن كانت الأخت للأب والأم واحدة فللأخوات للأب ما كن بقية الثلثين وهو السدس.
واختلفوا إذا كان مع الأخوات للأب ذكر فقال الجمهور يعصبهن ويقتسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين كالحال في بنات الابن مع بنات الصلب واشترط مالك أن يكون في درجتهن وقال ابن مسعود إذا استكمل الأخوات الشقائق الثلثين فالباقي للذكور من الإخوة للأب دون الإناث وبه قال أبو ثور وخالفه داود في هذه المسألة مع موافقته له في مسألة بنات الصلب وبني البنين فإن لم يستكملن الثلثين فللذكر عنده من بني الأب مثل حظ الأنثيين إلا أن يكون الحاصل للنساء أكثر من السدس كالحال في بنت الصلب مع بني الابن.
وأدلة الفريقين في هذه المسألة هي تلك الأدلة بأعيانها.
وأجمعوا على أن الإخوة للأب يقومون مقام الإخوة للأب والأم عند فقدهم كالحال في بني البنين مع البنين وأنه إذا كان معهن ذكر عصبهن بأن يبدأ بمن له فرض مسمى ثم يرثون الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين كالحال في البنين إلا في موضع واحد وهي الفريضة التي تعرف بالمشتركة فإن العلماء اختلفوا فيها وهي امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها فكان عمر وعثمان وزيد بن ثابت يعطون للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة للأم الثلث فيستغرقون المال فيبقى الإخوة للأب والأم بلا شيء فكانوا يشركون الإخوة للأب والأم

الصفحة 345