كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

جد كما لا يقتص له من أب.
وعمدة من ورث الأخ مع الجد أن الأخ أقرب إلى الميت من الجد لأن الجد أبو أبي الميت والأخ ابن أبي الميت والابن أقرب من الأب وأيضا فما أجمعوا عليه من أن ابن الأخ يقدم على العم وهو يدلي بالأب والعم يدلي بالجد.
فسبب الخلاف تعارض القياس في هذا الباب.
فإن قيل فأي القياسين أرجح بحسب النظر الشرعي قلنا قياس من ساوى بين الأب يروي فإن الجد أب في المرتبة الثانية أو الثالثة كما أن ابن الابن ابن في المرتبة الثانية أو الثالثة.
وإذا لم يحجب الابن الجد وهو يحجب الإخوة فالجد يجب أن يحجب من يحجب الابن والأخ ليس بأصل للميت ولا فرع وإنما هو مشارك له في الأصل والأصل أحق بالشيء من المشارك له في الأصل والجد ليس هو أصلا للميت من قبل الأب بل هو أصل أصله والأخ يرث من قبل أنه فرع لأصل الميت فالذي هو أصل لأصله أولى من الذي هو فرع لأصله ولذلك لا معنى لقول من قال إن الأخ يدلي بالبنوة والجد يدلي بالأبوة فإن الأخ ليس ابنا للميت وإنما هو ابن أبيه والجد أبو الميت والبنوة إنما هي أقوى في الميراث من الأبوة في الشخص الواحد بعينه أعني الموروث.
وأما البنوة التي تكون لأب موروث فليس يلزم أن تكون في حق الموروث أقوى من الأبوة التي تكون لأب الموروث لأن الأبوة التي لأب الموروث هي أبوة ما للموروث أعني بعيدة وليس البنوة التي لأب الموروث بنوة ما للموروث لا قريبة ولا بعيدة فمن قال الأخ أحق من الجد لأن الأخ يدلي بالشيء الذي من قبله كان الميراث بالبنوة وهو الأب والجد يدلي بالأبوة هو قول غالط مخيل لأن الجد أب ما وليس الأخ ابنا ما.
وبالجملة الأخ لاحق من لواحق الميت وكأنه أمر عارض والجد سبب من أسبابه والسبب أملك للشيء من لاحقه.
واختلف الذين ورثوا الجد مع الإخوة في كيفية ذلك.
فتحصيل مذهب زيد في ذلك أنه لا يخلو أن يكون معه سوى الإخوة ذو فرض مسمى أو لا يكون فإن لم يكن معه ذو فرض مسمى أعطي الأفضل له من اثنين إما ثلث المال وإما أن يكون كواحد من الإخوة الذكور وسواء أكان الإخوة ذكرانا أو إناثا أو الأمرين جميعا فهو مع الأخ الواحد يقاسمه المال وكذلك مع الاثنين ومع الثلاثة والأربعة

الصفحة 347