كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

عندما يطأ رجلان في طهر واحد بملك يمين أو بنكاح ويتصور أيضا الحكم بالقافة في اللقيط الذي يدعيه رجلان أو ثلاثة.
والقافة عند العرب هم قوم كانت عندهم معرفة بفصول تشابه أشخاص الناس فقال بالقافة من فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والأوزاعي وأبى الحكم بالقافة وأكثر أهل العراق والحكم عند هؤلاء أنه إذا ادعى رجلان ولدا كان الولد بينهما وذلك إذا لم يكن لأحدهما فراش مثل أن يكون لقيطا أو كانت المرأة الواحدة لكل واحد منهما فراشا مثل الأمة أو الحرة يطؤها رجلان في طهر واحد وعند الجمهور من القائلين بهذا القول إنه يجوز أن يكون عندهم للابن الواحد أبوان فقط وقال محمد صاحب أبي حنيفة يجوز أن يكون ابنا لثلاثة إن ادعوه وهذا كله تخليط وإبطال للمعقول والمنقول.
وعمدة استدلال من قال بالقافة ما رواه مالك عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن استلاطهم أي بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا قائفا فنظر إليه فقال القائف لقد اشتركا فيه فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال أخبريني بخبرك فقالت كان هذا لأحد الرجلين يأتي في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظن ونظن أنه قد استمر بها حمل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دما ثم خلف هذا عليها تعني الآخر.
فلا أدري أيهما هو فكبر القائف فقال عمر للغلام وال أيهما شئت.
قالوا فقضاء عمر بمحضر من الصحابة بالقافة من غير إنكار من واحد منهم هو كالإجماع.
وهذا الحكم عند مالك إذا قضى القافة بالاشتراك أن يؤخر الصبي حتى يبلغ ويقال له وال أيهما شئت ولا يلحق واحد باثنين وبه قال الشافعي وقال أبو ثور يكون ابنا لهما إذا زعم القائف أنهما اشتركا فيه وعند مالك أنه ليس يكون ابنا للاثنين لقوله تعالى:ر { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} واحتج القائلون بالقافة أيضا بحديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تسمعي ما قال محرز المدلجي لزيد وأسامة ورأى أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض" قالوا وهذا مروي عن

الصفحة 359