كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

ابن عباس وعن أنس بن مالك ولا مخالف لهم من الصحابة.
وأما الكوفيون فقالوا الأصل أن لا يحكم لأحد المتنازعين في الولد إلا أن يكون هنالك فراش.
لقوله عليه الصلاة والسلام "الولد للفراش" فإذا عدم الفراش أو اشتركا للفراش كان ذلك بينهما وكأنهم رأوا ذلك بنوة شرعية لا طبيعية فإنه ليس يلزم من قال إنه لا يمكن أن يكون ابن واحد عن أبوين بالعقل أن لا يجوز وقوع ذلك في الشرع وروي مثل قولهم عن عمر ورواه عبد الرازق عن علي وقال الشافعي لا يقبل في القافة إلا رجلان.
وعن مالك في ذلك روايتان إحداهما مثل قول الشافعي والثانية أنه يقبل قول قائف واحد.
والقافة في المشهور عن مالك إنما يقضى بها في ملك اليمين فقط لا في النكاح وروى ابن وهب عنه مثل قول الشافعي وقال أبو عمر بن عبد البر في هذا حديث حسن مسند أخذ به جماعة من أهل الحديث وأهل الظاهر رواه الثوري عن صالح بن حي عن الشعبي عن زيد بن أرقم قال "كان علي باليمن فأتي بامرأة وطئها ثلاثة أناس في طهر واحد فسأل كل واحد منهم أن يقر لصاحبه بالولد فأبى فأقرع بينهم وقضى بالولد للذي أصابته القرعة وجعل عليه ثلثي الدية فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبه وضحك حتى بدت نواجذه" وفي هذا القول إنفاذ الحكم بالقافة وإلحاق الولد بالقرعة.
واختلفوا في ميراث القاتل على أربعة أقوال فقال قوم لا يرث القاتل أصلا من قتله.
وقال آخرون يرث القاتل وهم الأقل.
وفرق قوم بين الخطأ والعمد فقالوا لا يرث في العمد شيئا ويرث في الخطأ إلا من الدية وهو قول مالك وأصحابه.
وفرق قوم بين أن يكون في العمد قتل بأمر واجب أو بغير واجب مثل أن يكون من له إقامة الحدود وبالجملة بين أن يكون ممن يتهم أو لا يتهم.
وسبب الخلاف:
معارضة أصل الشرع في هذا المعنى للنظر المصلحي وذلك أن النظر المصلحي يقتضي أن لا يرث لئلا يتذرع الناس من المواريث إلى القتل واتباع الظاهر والتعبد يوجب أن لا يلتفت إلى ذلك فإنه لو كان ذلك مما قصد لالتفت إليه الشارع {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} كما تقول الظاهرية.
واختلفوا في الوارث الذي ليس بمسلم يسلم بعد موت مورثه المسلم وقبل قسم الميراث كذلك إن كان مورثه على غير دين الإسلام فقال الجمهور

الصفحة 360