إنما يعتبر في ذلك وقت الموت فإن كان اليوم الذي مات فيه المسلم وارثه ليس بمسلم لم يرثه أصلا سواء قبل قسم الميراث أو بعده وكذلك إن كان مورثه على غير دين الإسلام وكان الوارث يوم مات غير مسلم ورثه ضرورة سواء أكان إسلامه قبل القسم أو بعده.
وقالت طائفة منهم الحسن وقتادة وجماعة المعتبر في ذلك يوم القسم وروي ذلك عن عمر بن الخطاب.
وعمدة كلا الفريقين قوله صلى الله عليه وسلم "أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية و أيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على ما قسم الإسلام" فمن اعتبر وقت القسمة حكم للمقسوم في ذلك الوقت بحكم الإسلام ومن اعتبر وجوب القسمة حكم في وقت الموت للمقسوم بحكم الإسلام.
وروي من حديث عطاء أن رجلا أسلم على ميراث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقسم
فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه وكذلك الحكم عندهم فيمن أعتق من الورثة بعد الموت وقبل القسمة.
فهذه هي المسائل المشهورة التي تتعلق بهذا الكتاب.
قال القاضي ولما كان الميراث إنما يكون بأحد إما بنسب أو صهر أو ولاء وكان قد قيل في الذي يكون بالنسب والصهر فيجب أن نذكر ههنا الولاء.
ولمن يجب فيه ممن لا يجب وما أحكامه.
باب في الولاء
فأما من يجب له الولاء ففيه مسائل مشهورة تجري مجرى الأصول لهذا الباب.
(المسألة الأولى) أجمع العلماء على أن من أعتق عبده عن نفسه فإن ولاءه له وأنه يرثه إذا لم يكن له وارث وأنه عصبة له إذا كان هنالك ورثة لا يحيطون بالمال.
فأما كون الولاء للمعتق عن نفسه فلما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث بريرة "إنما الولاء لمن أعتق" واختلفوا إذا أعتق عبدا عن غيره فقال مالك الولاء للمعتق عنه لا الذي باشر العتق