يدخل عليهم العتق كرها فهم ثلاثة من بعض العتق وهذا متفق عليه في أحد قسميه واثنان مختلف فيهما وهما من ملك من يعتق عليه ومن مثل بعبده.
فأما من بعض العتق فإنه ينقسم قسمين أحدهما من وقع تبعيض العتق منه وليس له من العبد إلا الجزء المعتق.
والثاني أن يكون يملك العبد كله ولكن بعض عتقه اختيارا منه.
فأما العبد بين الرجلين يعتق أحدهما حظه منه فإن الفقهاء اختلفوا في حكم ذلك فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إن كان المعتق موسرا قوم عليه نصيب شريكه قيمة العدل فدفع ذلك إلى شريكه وعتق الكل عليه وكان ولاؤه له وإن كان المعتق معسرا لم يلزمه شيء وبقي المعتق بعضه عبدا وأحكامه أحكام العبد وقال أبو يوسف ومحمد إن كان معسرا سعى العبد في قيمته للسيد الذي لم يعتق حظه منه وهو حر يوم أعتق حظه منه الأول ويكون ولاؤه للأول وبه قال الأوزاعي وابن شبرمة وابن أبي ليلى وجماعة الكوفيين إلا أن ابن شبرمة وابن أبي ليلى جعلا للعبد أن يرجع على المعتق بما سعى فيه متى أيسر.
وأما شريك المعتق فإن الجمهور على أن له الخيار في أن يعتق أو يقوم نصيبه على المعتق وقال أبو حنيفة لشريك الموسر ثلاث خيارات أحدها أن يعتق كما أعتق شريكه ويكون الولاء بينهما وهذا لا خلاف فيه بينهم والخيار الثاني أن تقوم عليه حصته.
والثالث أن يكلف العبد السعي في ذلك إن شاء ويكون الولاء بينهما للسيد المعتق عبده عنده إذا قوم عليه شريكه نصيبه أن يرجع على العبد فيسعى فيه ويكون الولاء كله للمعتق.
وعمدة مالك والشافعي حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق".
وعمدة محمد وأبي يوسف صاحبي أبي حنيفة ومن يقول بقولهم حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أعتق شقصا له في عبد فخلاصه ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى غير مشقوق عليه" وكلا الحديثين خرجه أهل الصحيح البخاري ومسلم وغيرهما ولكل طائفة منهم قول في ترجيح حديثه الذي أخذ به فمما