كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

يعتبر العدد وهو ظاهر الحديث وكان الجزء المعتق في كل واحد منهم هو حق لله فوجب أن يجمع في أشخاص بأعيانهم أصله حق الناس.
واختلفوا في مال العبد إذا أعتق لمن يكون فقالت طائفة المال للسيد وقالت طائفة ماله تبع له وبالأول قال ابن مسعود من الصحابة ومن الفقهاء أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وبالثاني قال ابن عمر وعائشة والحسن وعطاء ومالك وأهل المدينة.
والحجة لهم حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم "من أعتق عبدا فماله له إلا أن يشترط السيد ماله".
وأما ألفاظ العتق فإن منها صريحا ومنها كناية عند أكثر فقهاء الأمصار وأما الألفاظ الصريحة فهو أن يقول أنت حر أو أنت عتيق وما تصرف من هذه فهذه الألفاظ تلزم السيد بإجماع من العلماء.
وأما الكناية فهي مثل قول السيد لعبده لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك فهذه ينوى فيها سيد العبد هل أراد به العتق أم لا عند الجمهور.
ومما اختلفوا فيه في هذا الباب إذا قال السيد لعبده يا بني أو لأمته يا بنتي أو قال يا أبي أو يا أمي فقال قوم وهم الجمهور لا عتق يلزمه وقال أبو حنيفة يعتق عليه وشذ زفر فقال لو قال السيد لعبده هذا ابني عتق عليه وإن كان العبد له عشرون سنة وللسيد ثلاثون
سنة.
ومن هذا الباب اختلافهم فيمن قال لعبده ما أنت إلا حر.
فقال قوم هو ثناء عليه وهم الأكثر وقال قوم هو حر وهو قول الحسن البصري.
ومن هذا الباب من نادى عبدا من عبيده باسمه فاستجاب له عبد آخر فقال له أنت حر وقال إنما أردت الأول فقيل يعتقان عليه جميعا وقيل ينوى.
واتفق على أن من أعتق ما في بطن أمته فهو حر دون الأم.
واختلفوا فيمن أعتق أمة واستثنى ما في بطنها فقالت طائفة له استثناؤه وقالت طائفة هما حران واختلفوا في سقوط العتق بالمشيئة فقالت طائفة لا استثناء فيه كالطلاق وبه قال مالك وقال قوم يؤثر فيه الاستثناء كقولهم في الطلاق أعني قول القائل لعبده أنت حر إن شاء الله.
وكذلك اختلفوا في وقوع العتق بشرط الملك فقال مالك يقع وقال الشافعي وغيره لا يقع وحجتهم قوله عليه الصلاة والسلام "لا عتق فيما لا يملك ابن آدم" وحجة

الصفحة 373