كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

الفرقة الثانية تشبيههم إياه باليمين.
وألفاظ هذا الباب شبيهة بألفاظ الطلاق وشروطه كشروطه وكذلك الأيمان فيه شبيهة بأيمان الطلاق.
وأما أحكامه فكثيرة منها أن الجمهور على أن الأبناء تابعون في العتق والعبودية للأم وشذ قوم فقالوا إلا أن يكون الأب عربيا.
ومنها اختلافهم في العتق إلى أجل فقال قوم ليس له أن يطأها إن كانت جارية ولا يبيع ولا يهب وبه قال مالك وقال قوم له جميع ذلك وبه قال الأوزاعي والشافعي.
واتفقوا على جواز اشتراط الخدمة على المعتق مدة معلومة بعد العتق وقبل العتق.
واختلفوا فيمن قال لعبده إن بعتك فأنت حر فقال قوم لا يقع عليه العتق لأنه إذا باعه لم يملك عتقه وقال إن باعه يعتق عليه أعني من مال البائع إذا باعه وبه قال مالك والشافعي وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري.
وفروع هذا الباب كثيرة وفي هذا كفاية.
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
كتاب الكتابة
والنظر الكلي في الكتابة ينحصر في أركانها وشروطها وأحكامها.
وأما الأركان فثلاثة العقد وشروطه وصفته والعاقد والمعقود عليه وصفاتهما.
ونحن نذكر المسائل المشهورة لأهل الأمصار في جنس جنس من هذه الأجناس.
القول في مسائل العقد فمن مسائل هذا الجنس المشهورة اختلافهم في عقد الكتابة هل هو واجب أو مندوب إليه فقال فقهاء الأمصار إنه مندوب.
وقال أهل الظاهر هو واجب واحتجوا بظاهر قوله تعالى :{فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} والأمر على الوجوب.
وأما الجمهور فإنهم لما رأوا أن الأصل هو أن لا يجبر أحد على عتق مملوكه حملوا هذه الآية على الندب لئلا تكون
معارضة لهذا الأصل وأيضا فإنه لم يكن للعبد أن يحكم له على سيده بالبيع له وهو خروج رقبته عن ملكه بعوض فأحرى أن لا يحكم له عليه بخروجه عن غير عوض هو مالكه وذلك أن كسب العبد هو للسيد.

الصفحة 374