كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

وهذه المسألة هي أقرب أن تكون من أحكام العقد من أن تكون من أركانه وهذا العقد بالجملة هو أن يشتري العبد نفسه وماله من سيده بمال يكتسبه العبد.
فأركان هذا العقد الثمن والمثمون والأجل والألفاظ الدالة على هذا العقد.
فأما الثمن فإنهم اتفقوا على أنه يجوز إذا كان معلوما بالعلم الذي يشترط في البيوع.
واختلفوا إذا كان في لفظه إبهام ما فقال أبو حنيفة ومالك يجوز أن يكاتب عبده على جارية أو عبد من غير أن يصفهما ويكون له الوسط من العبيد وقال الشافعي لا يجوز حتى يصفه فمن اعتبر في هذا طلب المعاينة شبهه بالبيوع ومن رأى أن هذا العقد مقصوده المكارمة وعدم التشاح جوز فيه الغرر اليسير كحال اختلافهم في الصداق ومالك يجيز بين العبد وسيده من جنس الربا ما لا يجوز بين الأجنبي والأجنبي من مثل بيع الطعام قبل قبضه وفسخ الدين في الدين وضع وتعجل ومنع ذلك الشافعي وأحمد وعن أبي حنيفة القولان جميعا.
وعمدة من أجازه أنه ليس بين السيد وعبده ربا لأنه وماله له وإنما الكتابة سنة على حدتها.
وأما الأجل فإنهم اتفقوا على أنه يجوز أن تكون مؤجلة واختلفوا في هل تجوز حالة وذلك أيضا بعد اتفاقهم على أنها تجوز حالة على مال موجود عند العبد وهي التي يسمونها قطاعه لا كتابة.
وأما الكتابة فهي التي يشتري العبد فيها ماله ونفسه من سيده بمال يكتسبه.
فموضع الخلاف إنما هو هل يجوز أن يشتري نفسه من سيده بمال حال ليس هو بيده فقال الشافعي هذا الكلام لغو وليس يلزم السيد شيء منه وقال متأخر وأصحاب مالك قد لزمت الكتابة للسيد ويرفعه العبد إلى الحاكم فينجم عليه المال بحسب حال العبد.
وعمدة المالكية أن السيد قد أوجب لعبده الكتابة إلا أنه اشترط فيها شرطا يتعذر غالبا فصح العقد وبطل الشرط.
وعمدة الشافعية أن الشرط الفاسد يعود ببطلان أصل العقد كمن باع جاريته واشترط أن لا يطأها وذلك أنه إذا لم يكن له مال حاضر أدى إلى عجزه وذلك ضد مقصود الكتابة.
وحاصل قول المالكية يرجع إلى أن الكتابة من أركانها أن تكون منجمة وأنه إذا اشترط فيها ضد هذا الركن بطل الشرط وصح العقد.
واتفقوا على أنه إذا قال السيد لعبده لقد كاتبتك على ألف درهم فإذا أديتها فأنت حر أنه إذا أداها فهو حر.
واختلفوا إذا قال له قد

الصفحة 375