كاتبتك على ألف درهم وسكت هل يكون حرا دون أن يقول له فإذا أديتها فأنت حر فقال مالك وأبو حنيفة هو حر.
لأن اسم الكتابة لفظ شرعي فهو يتضمن جميع أحكامه.
وقال قوم لا يكون حرا حتى يصرح بلفظ الأداء واختلف في ذلك قول الشافعي.
ومن هذا الباب اختلاف قول ابن القاسم ومالك فيمن قال لعبده أنت حر وعليك ألف دينار.
فاختلف المذهب في ذلك فقال مالك.
يلزمه وهو حر وقال ابن القاسم هو حر ولا يلزمه.
وأما إن قال أنت حر على أن عليك ألف دينار فاختلف المذهب في ذلك فقال مالك هو حر والمال عليه كغريم من الغرماء وقيل العبد بالخيار فإن اختار الحرية لزمه المال ونفذت الحرية وإلا بقي عبدا وقيل إن قبل كانت كتابة يعتق إذا أدى والقولان لابن القاسم.
وتجوز الكتابة عند مالك على عمل محدود وتجوز عنده الكتابة المطلقة ويرد إلى أن الكتابة مثله كالحال في النكاح وتجوز الكتابة عنده على قيمة العبد أعني كتابة مثله في الزمان والثمن ومن هنا قيل إنه تجوز عنده الكتابة الحالة.
واختلف هل من شرط هذا العقد أن يضع السيد من آخر أنجم الكتابة شيئا عن المكاتب لاختلافهم في مفهوم قوله تعالى :{ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } وذلك أن بعضهم رأى أن السادة هم المخاطبون بهده الآية ورأى بعضهم أنهم جماعة المسلمين ندبوا لعون المكاتبين والذين رأوا ذلك اختلفوا هل ذلك على الوجوب أو على الندب والذين قالوا بذلك اختلفوا في القدر الواجب فقال بعضهم ما ينطلق عليه اسم شيء وبعضهم حده.
وأما المكاتب ففيه مسائل إحداها هل تجوز كتابة المراهق وهل يجمع في الكتابة الواحدة أكثر من عبد واحد وهل تجوز كتابة من يملك في العبد بعضه بغير إذن شريكه وهل تجوز كتابة من لا يقدر على السعي وهل تجوز كتابة من فيه بقية رق فأما كتابة المراهق القوي على السعي الذي لم يبلغ الحلم فأجازها أبو حنيفة ومنعها الشافعي إلا للبالغ وعن مالك القولان جميعا.
فعمدة من اشترط البلوغ تشبيهها بسائر العقود.
وعمدة من لم يشترطه أنه يجوز بين السيد وعبده ما لا يجوز بين الأجانب وأن المقصود من ذلك هو القوة على السعي وذلك موجود في غير البالغ.
وأما هل يجمع في الكتابة الواحدة أكثر من عبد واحد فإن