كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

العلماء اختلفوا في ذلك ثم إذا قلنا بالجمع فهل يكون بعضهم حملاء عن بعض بنفس الكتابة حتى لا يعتق واحد منهم إلا بعتق جميعهم فيه أيضا خلاف.
فأما هل يجوز الجمع فإن الجمهور على جواز ذلك ومنعه قوم وهو أحد قولي الشافعي.
أما هل يكون بعضهم حملاء عن بعض فإن فيه لمن أجاز الجمع ثلاثة أقوال فقالت طائفة ذلك واجب بمطلق عقد الكتابة أعني حمالة بعضهم عن بعض وبه قال مالك وسفيان وقال آخرون لا يلزمه ذلك بمطلق العقد ويلزم بالشرط وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال الشافعي لا يجوز ذلك لا بالشرط ولا بمطلق العقد ويعتق كل واحد منهم إذا أدى قدر حصته.
فعمدة من منع الشركة ما في ذلك من الغرر لأن قدر ما يلزم واحدا من ذلك مجهول.
وعمدة من أجازه أن الغرر اليسير يستخف في الكتابة لأنه بين السيد وعبده والعبد وماله لسيده وأما مالك فحجته أنه لما كانت الكتابة واحدة وجب أن يكون حكمهم كحكم الشخص الواحد.
وعمدة الشافعية أن حمالة بعضهم عن
بعض لا فرق بينها وبين حمالة الأجنبيين فمن رأى حمالة الأجنبيين في الكتابة لا تجوز قال لا تجوز في هذا الموضع.
وإنما منعوا حمالة الكتابة لأنه إذا عجز المكاتب لم يكن للحميل شيء يرجع عليه وهذا كأنه ليس يظهر في حمالة العبيد بعضهم عن بعض وإنما الذي يظهر في ذلك أن هذا الشرط هو سبب لأن يعجز من يقدر على السعي بعجز من لا يقدر عليه فهو غرر خاص بالكتابة إلا أن يقال أيضا إن الجمع يكون سببا لأن يخرج حرا من لا يقدر من نفسه أن يسعى حتى يخرج حرا فهو كما يعود برق من يقدر على السعي كذلك يعود بحرية من لا يقدر على السعي.
وأما أبو حنيفة فشبهها بحمالة الأجنبي مع الأجنبي في الحقوق التي تجوز فيها الحمالة فألزمها بالشرط ولم يلزمها بغير شرط وهو مع هذا أيضا لا يجيز حمالة الكتابة.
وأما العبد بين الشريكين فإن العلماء اختلفوا هل لأحدهما أن يكاتب نصيبه دون إذن صاحبه فقال بعضهم ليس له ذلك والكتابة مفسوخة.
وما قبض منها هي بينهم على قدر حصصهم وقالت طائفة لا يجوز أن يكاتب الرجل نصيبه من عبده دون نصيب شريكه وفرقت فرقة فقالت يجوز بإذن شريكه ولا يجوز بغير إذن شريكه وبالقول الأول

الصفحة 377