كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

كتابته إن بيعت مثل ثمن رقبته.
وأما كتابة المريض فإنها عنده في الثلث توقف حتى يصح فتجوز أو يموت فتكون من الثلث كالعتق سواء وقد قيل إن حابى كان كذلك وإن لم يحاب سعى فإن أدى وهو في المرض عتق وتجوز عنده كتابة النصراني المسلم ويباع عليه كما يباع عليه العبد المسلم عنده.
فهذه هي مشهورات المسائل التي تتعلق بالأركان أعني المكاتب والمكاتب والكتابة.
وأما الأحكام فكثيرة وكذلك الشروط التي تجوز فيها من التي لا تجوز.
ويشبه أن تكون أجناس الأحكام الأولى في هذا العقد هو أن يقال متى يعتق المكاتب ومتى يعجز فيرق وكيف حاله إن مات قبل أن يعتق أو يرق ومن يدخل معه في حال الكتابة ممن لا يدخل وتمييز ما بقي عليه من حجر الرق مما لم يبق عليه.
فلنبدأ بذكر مسائل الأحكام المشهورة التي في جنس جنس من هذه الأجناس الخمسة.
الجنس الأول
فأما متى يخرج من الرق فإنهم اتفقوا على أنه يخرج من الرق إذا أدى جميع الكتابة واختلفوا إذا عجز عن البعض وقد أدى البعض فقال الجمهور هو عبد ما بقي من كتابته شيء وإنه يرق إذا عجز عن البعض.
وروي عن السلف المتقدم سوى هذه القول الذي عليه الجمهور أقوال أربعة أحدها أن المكاتب يعتق بنفس الكتابة.
والثاني أنه يعتق منه بقدر ما أدى.
والثالث أنه يعتق إن أدى النصف فأكثر.
والرابع إن أدى الثلث وإلا فهو عبد.
وعمدة الجمهور ما خرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة فهو عبد".
وعمدة من رأى أنه يعتق بنفس عقد الكتابة تشبيهه إياه بالبيع فكأن المكاتب اشترى نفسه من سيده فإن عجز لم يكن له إلا أن يتبعه بالمال كما لو أفلس من اشتراه منه إلى أجل وقد مات وعمدة

الصفحة 379