كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

إذا نقل عنه في ذلك فتوى.
فأما إذا لم ينقل عنه في ذلك فتوى أو لم يبلغ ذلك الناظر في هذه الأصول فيمكنه أن يأتي بالجواب بحسب أصول الفقيه الذي يفتي على مذهبه وبحسب الحق الذي يؤديه إليه اجتهاده ونحن نروم إن شاء الله بعد فراغنا من هذا الكتاب أن نضع في مذهب مالك كتابا جامعا لأصول مذهبه ومسائله المشهورة التي تجري في مذهبه مجرى الأصول للتفريع عليها وهذا هو الذي عمله ابن القاسم في المدونة فإن جاوب فيما لم يكن عنده فيها قول مالك على قياس ما كان عنده في ذلك الجنس من مسائل مالك التي هي فيها جارية مجرى الأصول لما جبل عليه الناس من الاتباع والتقليد في الأحكام والفتوى بيد أن في قوة هذا الكتاب أن يبلغ به الإنسان كما قلنا رتبة الاجتهاد إذا تقدم فعلم من اللغة العربية وعلم من أصول الفقه ما يكفيه في ذلك ولذلك رأينا أن أخص الأسماء بهذا الكتاب أن نسميه كتاب بداية المجتهد وكفاية المقتصد
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
كتاب التدبير
والنظر في التدبير في أركانه وفي أحكامه.
وأما الأركان فهي أربعة المعنى واللفظ والمدبِّر والمدبَر.
وأما الأحكام فصنفان أحكام العقد وأحكام المدبر.
الركن الأول فنقول أجمع المسلمون على جواز التدبير وهو أن يقول السيد لعبده أنت حر عن دبر مني أو يطلق فيقول أنت مدبر وهذان هما عندهم لفظا التدبير باتفاق.
والناس في التدبير والوصية على صنفين منهم من لم يفرق بينهما ومنهم من فرق بين التدبير والوصية بأن جعل التدبير لازما والوصية غير لازمة.
والذين فرقوا بينهما اختلفوا في مطلق لفظ الحرية بعد الموت هل يتضمن معنى الوصية أو حكم التدبير أعني إذا قال أنت حر بعد موتي فقال مالك إذا قال وهو صحيح أنت حر بعد موتي فالظاهر أنه وصية والقول قوله في ذلك ويجوز رجوعه فيها إلا أن يريد التدبير.
وقال أبو حنيفة الظاهر من هذا القول التدبير وليس له أن يرجع فيه وبقول

الصفحة 388