كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

مالك قال ابن القاسم وبقول أبي حنيفة قال أشهب قال إلا أن يكون هنالك قرينة تدل على الوصية مثل أن يكون على سفر أو يكون مريضا وما أشبه ذلك من الأحوال التي جرت العادة أن يكتب الناس فيها وصاياهم فعلى قول من لا يفرق بين الوصية والتدبير وهو الشافعي ومن قال بقوله هذا اللفظ هو من ألفاظ صريح التدبير.
وأما على مذهب من يفرق فهو إما من كنايات التدبير وإما ليس من كناياته ولا من صريحه وذلك أن ما يحمله على الوصية فليس هو عنده من كناياته ولا من صريحه.
ومن يحمله على التدبير وينويه في الوصية فهو عنده من كناياته وأما المدبر فإنهم اتفقوا على أن الذي يقبل هذا العقد هو كل عبد صحيح العبودية ليس يعتق على سيده سواء ملك كله أو بعضه.
واختلفوا في حكم من
ملك بعضا فدبره فقال مالك يجوز ذلك وللذي لم يدبر حظه خياران أحدهما أن يتقاوماه فإن اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله وإن لم يشتره انتقض التدبير.
والخيار الثاني أن يقومه عليه الشريك وقال أبو حنيفة للشريك الذي لم يدبر ثلاث خيارات إن شاء استمسك بحصته وإن شاء استسعى العبد في قيمة الحصة التي له فيه وإن شاء قومها على شريكه إن كان موسرا وإن كان معسرا استسعى العبد وقال الشافعي يجوز التدبير ولا يلزم شيء من هذا كله ويبقى العبد المدبر نصفه أو ثلثه على ما هو عليه فإذا مات مدبره عتق منه ذلك الجزء ولم يقوم الجزء الباقي منه على السيد على ما يفعل في سنة العتق لأن المال قد صار لغيره وهم الورثة.
وهذه المسألة هي من الأحكام لا من الأركان أعني أحكام المدبر فلتثبت في الأحكام.
وأما المدبر فاتفقوا على أن من شروطه أن يكون مالكا تام الملك غير محجور عليه سواء أكان صحيحا أو مريضا وإن من شرطه أن لا يكون ممن أحاط الدين بماله لأنهم اتفقوا على أن الدين يبطل التدبير.
واختلفوا في تدبير السفيه.
فهذه هي أركان هذا الباب.
وأما أحكامه فأصولها راجعة إلى أجناس خمسة أحدها مماذا يخرج المدبر هل من رأس المال أو الثلث.
والثاني ما يبقى فيه من أحكام الرق مما ليس يبقى فيه أعني ما دام مدبرا.
والثالث ما يتبعه في الحرية مما ليس يتبعه.
الرابع مبطلات التدبير الطارئة عليه.
والخامس في أحكام تبعيض التدبير.

الصفحة 389