الجنس الأول
فأما مماذا يخرج المدبر إذا مات المدبر فإن العلماء اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور إلى أنه يخرج من الثلث وقالت طائفة هو من رأس المال معظمهم أهل الظاهر فمن رأى أنه من الثلث شبهه بالوصية لأنه حكم يقع بعد الموت.
وقد روي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "المدبر من الثلث " إلا أنه أثر ضعيف عند أهل الحديث لأنه رواه علي بن طيبان عن نافع عن عبد الله بن عمر وعلي بن طيبان متروك الحديث عند أهل الحديث.
ومن رآه من رأس المال شبهه بالشيء يخرجه الإنسان من ماله في حياته فأشبه الهبة.
واختلف القائلون بأنه من الثلث في فروع وهو إذا دبر الرجل غلاما له في صحته وأعتق في مرضه الذي مات عنه غلاما آخر فضاق الثلث عن الجمع بينهما فقال مالك يقدم المدبر لأنه كان في الصحة وقال الشافعي يقدم المعتق المبتل لأنه لا يجوز له رده ومن أصله أنه يجوز عنده رد التدبير.
وهذه المسألة هي أحق بكتاب الوصايا.
وأما الجنس الثاني
فأشهر مسألة فيه هي هل للمدبر أن يبيع المدبر أم لا فقال مالك وأبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة ليس للسيد أن يبيع مدبره وقال الشافعي وأحمد وأهل الظاهر وأبو ثور له
أن يرجع فيبيع مدبره وقال الأوزاعي لا يباع إلا من رجل يريد عتقه واختلف أبو حنيفة ومالك من هذه المسألة في فروع وهو إذا بيع فأعتقه المشتري فقال مالك ينفذ العتق وقال أبو حنيفة والكوفيون البيع مفسوخ سواء أعتقه المشتري أو لم يعتقه.
وهو أقيس من جهة أنه ممنوع عبادة.
فعمدة من أجاز بيعه ما ثبت من حديث جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا" وربما شبهوه بالوصية.
وأما عمدة المالكية فعموم قوله تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} لأنه عتق إلى أجل فأشبه أم الولد أو أشبه العتق المطلق.
فكان سبب الاختلاف ههنا معارضة القياس للنص أو العموم للخصوص.
ولا خلاف بينهم أن المدبر أحكامه