كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

إذا كان بغير تأويل وإن كان بتأويل سمي بغيا وإن كان مأخوذا على وجه المغافصة من حرز يسمى سرقة وما كان منها بعلو مرتبة وقوة وسلطان سمي غصبا وجنايات على الأعراض وهي المسمى قذفا وجنايات بالتعدي على استباحة ما حرمه الشرع من المأكول والمشروب وهذه إنما يوجد فيها حد في هذه الشريعة في الخمر فقط وهو حد متفق عليه بعد صاحب الشرع صلوات الله عليه فلنبتدئ منها بالحدود التي في الدماء فنقول إن الواجب في إتلاف النفوس والجوارح هو إما قصاص وإما مال وهو الذي يسمى الدية فإذن النظر أولا في هذا الكتاب ينقسم إلى قسمين النظر في القصاص والنظر في الدية.
والنظر في القصاص ينقسم إلى القصاص في النفوس وإلى القصاص في الجوارح والنظر أيضا في الديات ينقسم إلى النظر في ديات النفوس وإلى النظر في ديات قطع الجوارح والجراح.
فينقسم أولا هذا الكتاب إلى كتابين أولهما يرسم عليه كتاب القصاص والثاني يرسم عليه كتاب الديات.
كتاب القصاص
وهذا الكتاب ينقسم إلى قسمين الأول النظر في القصاص في النفوس والثاني النظر في القصاص في الجوارح فلنبدأ من القصاص في النفوس.
كتاب القصاص في النفوس
والنظر أولا في هذا الكتاب ينقسم إلى قسمين إلى النظر في الموجب أعني الموجب للقصاص.
وإلى النظر في الواجب.
أعني القصاص وفي أبداله إن كان له بدل.
فلنبدأ أولا بالنظر في الموجب.
والنظر في الموجب يرجع إلى النظر في صفة القتل والقاتل والمقتول التي يجب بمجموعها والمقتول القصاص.
فإنه ليس أي قاتل اتفق يقتص منه ولا بأي قتل اتفق ولا من أي مقتول اتفق.
بل من قاتل محدود بقتل محدود ومقتول محدود إذ كان المطلوب في هذا الباب إنما هو العدل.
فلنبدأ من النظر في القاتل ثم في القتل. ثم في المقتول.

الصفحة 395