وأما قتل المؤمن بالكافر الذمي فاختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال فقال قوم لا يقتل مؤمن بكافر وممن قال به الشافعي والثوري وأحمد وداود وجماعة.
وقال قوم يقتل به وممن قال بذلك أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى.
وقال مالك والليث لا يقتل به إلا أن يقتله غيلة وقتل الغيلة أن يضجعه فيذبحه وبخاصة على ماله.
فعمدة الفريق الأول ما روي من حديث علي أنه سأله قيس بن عبادة والأشتر هل عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا لم يعهده إلى الناس قال لا إلا ما في كتابي هذا وأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه "المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم.ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" خرجه أبو داود.
وروي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يقتل مؤمن بكافر" واحتجوا في ذلك بإجماعهم على أنه لا يقتل مسلم بالحربي الذي أمن.
وأما أصحاب أبي حنيفة فاعتمدوا في ذلك آثار منها حديث يرويه ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن السلماني قال "قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة وقال أنا أحق من وفى بعهده" ورووا ذلك عن عمر قالوا وهذا مخصص لعموم قوله عليه الصلاة والسلام "لا يقتل مؤمن بكافر" أي أنه أريد به الكافر الحربي دون الكافر المعاهد وضعف أهل الحديث حديث عبد الرحمن السلماني وما رووا من ذلك عن عمر.
وأما من طريق القياس فإنهم اعتمدوا على إجماع المسلمين في أن يد المسلم تقطع إذا سرق من مال الذمي قالوا فإذا كانت حرمة ماله كحرمة مال المسلم فحرمة دمه كحرمة دمه.
فسبب الخلاف تعارض الآثار والقياس.
وأما قتل الجماعة بالواحد فإن جمهور فقهاء الأمصار قالوا تقتل الجماعة بالواحد منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وأبو ثور وغيرهم سواء كثرت الجماعة أو قلت وبه قال عمر حتى روي أنه قال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا.
وقال داود وأهل الظاهر