كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

لا تقتل الجماعة بالواحد وهو قول ابن الزبير وبه قال الزهري وروي عن جابر.
وكذلك عند هذه الطائفة لا تقطع أيد بيد أعني إذا اشترك اثنان فما فوق ذلك في قطع يد وقال مالك والشافعي تقطع الأيدي باليد وفرقت الحنفية بين النفس والأطراف فقالوا تقتل الأنفس بالنفس ولا يقطع بالطرف إلا طرف واحد وسيأتي هذا في باب القصاص من الأعضاء.
فعمدة من قتل بالواحد الجماعة النظر إلى المصلحة فإنه مفهوم أن القتل إنما شرع لنفي القتل كما نبه عليه الكتاب في قوله تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} وإذا كان ذلك كذلك فلو لم تقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة ولكن للمعترض أن يقول إن هذا إنما كان يلزم لو لم يقتل من الجماعة أحد فأما إن قتل منهم واحد وهو الذي من قتله يظن إتلاف النفس غالبا على الظن فليس يلزم أن يبطل الحد حتى يكون سببا للتسليط على إذهاب النفوس.
وعمدة من قتل الواحد بالواحد قوله تعالى :{ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ } وأما قتل الذكر بالأنثى فإن ابن المنذر وغيره ممن ذكر الخلاف حكى أنه إجماع إلا ما حكي عن علي من الصحابة وعن عثمان البتي أنه إذ قتل الرجل بالمرأة كان على أولياء المرأة نصف الدية.
وحكى القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقى عن الحسن البصري أنه لا يقتل الذكر بالأنثى وحكاه الخطابي في معالم السنن وهو شاذ ولكن دليله قوي لقوله تعالى :{ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى} وإن كان يعارض دليل الخطاب ههنا العموم الذي في قوله تعالى :{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} لكن يدخله أن هذا الخطاب وارد في غير شريعتنا وهي مسألة مختلف فيها أعني هل شرع من قبلنا شرع لنا أم لا والاعتماد في قتل الرجل بالمرأة هو النظر إلى المصلحة العامة.
واختلفوا من هذا الباب في الأب والابن فقال مالك لا يقاد الأب بالابن إلا أن يضجعه فيذبحه فأما إن حذفه بسيف أو عصا فقتله لم يقتل وكذلك الجد عنده مع حفيده.
وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري لا يقاد الوالد بولده ولا الجد بحفيده إذا قتله بأي وجه كان من أوجه العمد وبه قال جمهور العلماء.
وعمدتهم حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال

الصفحة 400