كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

وذلك مروي عن ابن عباس وعمر رضي الله عنهما روي أنه جاء ابن مسعود رجل فقال: كان بيني وبين امرأتي بعض ما يكون بين الناس فقالت: لو أن الذي بيدك من أمري بيدي لعلمت كيف أصنع قال: فإن الذي بيدي من أمرك بيدك قالت: فأنت طالق ثلاثا قال: أراها واحدة وأنت أحق بها ما دامت في عدتها وسألقى أمير المؤمنين عمر ثم لقيه فقص عليه القصة فقال: صنع الله بالرجال وفعل: يعمدون إلى ما جعل الله في أيديهم فيجعلونه بأيدي النساء بفيها التراب ماذا قلت فيها؟ قال: قلت أراها واحدة وهو أحق بها قال: وأنا أرى ذلك ولو رأيت غير ذلك علمت أنك لم تصب.
وقد قيل ليس التمليك بشيء لأن ما جعل الشرع بيد الرجل ليس يجوز أن يرجع إلى يد المرأة بجعل جاعل.
وكذلك التخيير وهو قول أبي محمد بن حزم وقول مالك في المملكة إن لها الخيار في الطلاق أو البقاء على العصمة ما دامت في المجلس وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والأوزاعي وجماعة فقهاء الأمصار وعند الشافعي أن التمليك إذا أراد به الطلاق كالوكالة.
ولو أن يرجع في ذلك متى أحب ذلك ما لم يوقع الطلاق وإنما صار الجمهور للقضاء بالتمليك أو التخيير وجعل ذلك للنساء لما ثبت من تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قالت عائشة خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يكن طلاقا لكن أهل الظاهر يرون أن معنى ذلك أنهن لو اخترن أنفسهن طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أنهن كن يطلقن بنفس اختيار الطلاق.
وإنما صار جمهور الفقهاء إلى أن التخيير والتمليك واحد في الحكم لأن من عرف دلالة اللغة أن من ملك إنسانا أمرا من الأمور إن شاء أن يفعله أو لا يفعله فإنه قد خيره.
وأما مالك فيرى أن قوله لها اختاريني أو اختاري نفسك أنه ظاهر بعرف الشرع في معنى البينونة بتخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه لأن المفهوم منه إنما كان البينونة.
وإنما رأى مالك أنه لا يقبل قول الزوج في التمليك أنه لم يرد به طلاقا إذا زعم ذلك لأنه لفظ ظاهر في معنى جعل الطلاق بيدها.
وأما الشافعي فلما لم يكن اللفظ عنده نصا اعتبر فيه النية.
فسبب الخلاف هل يغلب ظاهر اللفظ أو دعوى النية.
وكذلك فعل في التخيير وإنما اتفقوا على

الصفحة 72