كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

هي؟ قالوا: صاحب لنا قد أرجل، فقال حاتم: خذوا فرسي هذه فاحملوا عليها صاحبكم، فأخذوها، وربطت الجارية فلوها بثوبها، فأفلت فاتبعته الجارية، فقال حاتم: ما لحقكم من شيء فهو لكم، فذهبوا بالفرس والفلو والجارية.
«774» - أسرت عنزة حاتما، فجعل نساء من عنزة يدارين بعيرا ليفصدنه، فضعفن عنه، فقلن: يا حاتم أفاصده أنت إن أطلقنا إحدى يديك؟ قال: نعم فأطلقن إحدى يديه فوجأ لبّته، فاستدمين منه ما شئن، ثم إنّ البعير عضد أي لوى عنقه، فقلن، ما صنعت؟ قال: هكذا فزدي، يريد فصدي، فجرت مثلا فلطمته إحداهنّ فقال: ما أنتنّ نساء عنزة بكرام ولا ذوات أحلام، وإن امرأة منهن يقال لها عاجزة أعجبت به فأطلقته ولم ينقمن [1] عليه، فقال حاتم يذكر البعير الذي فصده. [من الطويل]
كذلك فصدي إن سألت مطيتي ... دم الجوف إذ كلّ الفصاد وخيم
«775» - عظم [2] على طيء موت حاتم فادعى أخوه أن يخلفه، فقالت له أمه: هيهات فشتان ما بين خلقيكما، وضعته فبقي سبعة أيام لا يرضع حتى ألقمت أحد ثديي طفلا من الجيران، وكنت أنت راضعا أحدهما وآخذا الآخر بيدك، فأنى لك؟! «776» - قال حذيفة بن اليمان: ربّ رجل فاجر في دينه، أخرق في
__________
[1] ر م والأغاني: ولم ينقموا.
[2] سقطت هذه الفقرة من ر.

الصفحة 299