«809» - مرّ محمد بن واسع بأسود عند حائط يحفظه، وبين يديه كلب يأكل لقمة ويطعمه لقمة، فقال له: إنك تضرّ [1] بنفسك، فقال: يا شيخ عينه بحذاء عيني، أستحيي أن آكل ولا أطعمه، فاستحسن ذلك منه فاشتراه واشترى الحائط وأعتقه ووهب له الحائط، فقال: إن كان لي فهو في سبيل الله، فاستعظم ذلك منه فقال: يجود هو وأبخل أنا؟ لا كان هذا أبدا.
«810» - وقف أعرابيّ على محمد بن معمر، وكان سخيا، فسأله فخلع خاتمه وأعطاه وقال له: لا تخدعنّ عن هذا الفصّ فانه قام علي بمائة دينار، فهشم الأعرابيّ الخاتم وقلع فصّه وقال: دونكه، فالفضّة تكفيني أياما فقال:
هذا والله أجود مني.
«811» - قدم نهيك بن مالك القشيريّ الملقب بمنهب الورق مكة بعير عليها طعام ومتاع فأنهبه، وقد أنهب ماله بعكاظ ثلاث مرات، فعاتبه خاله فقال: [من البسيط]
يا خال ذرني ومالي ما فعلت به ... وخذ نصيبك منّي إنني مودي
إن نهيكا أبى إلّا خلائقه ... حتى تبيد جبال الحرة السود
فلن أطيعك إلا أن تخلّدني ... فانظر بكيدك هل تسطيع تخليدي
الحمد لا يشترى إلّا له ثمن ... ولن أعيش بمال غير محمود
«812» - لقي سليمان بن المغيرة شعبة فشكا إليه الحاجة، وكان راكب
__________
[1] م: بصير.