كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

يحرّ على الأطناب من جذل بيتنا ... هجفّ [1] لمخزون التحية باذل
يقول وقد ألقى المراسي للقرى [2] ... ابن لي ما الحجاج بالناس فاعل
فقلت لعمري ما لهذا أتيتنا [3] ... فكل ودع الأخبار [4] ما أنت آكل
تدبّل [5] كفّاه ويحدر حلقه ... إلى الصدر ما حازت عليه الأنامل
أتانا ولم يعدله سحبان وائل ... بيانا وعلما بالذي هو قائل
فما زال عنه اللّقم حتى كأنّه ... من العيّ لما أن تكلّم باقل
«823» - ونزل به أضياف فأطعمهم تمرا وهجاهم وادّعى عليهم أنهم أكلوه بنواه فقال: [من البسيط]
باتوا وجلّتنا الشهريز حولهم ... كأنّ أظفارهم فيها السكاكين
فأصبحوا والنّوى ملقى معرّسهم ... وليس كلّ النوى ألقى المساكين
«824» - وأما أبو الأسود فعمل دكانا عاليا يجلس عليه، فكان ربما أكل عليه فلا يناله المجتاز، فمر به أعرابيّ على جمل، فعرض عليه أن يأكل معه، وظنّ أنه لا يناله، فأناخ الاعرابيّ بعيره حتى وازى الدكان وأكل معه، فلم يجلس بعدها عليه.
825- وتصدق على سائل بتمرة، فقال له السائل: جعل الله نصيبك
__________
[1] الهجف: الطويل الضخم.
[2] البكري: مراسي مقعد.
[3] البكري: طرقتنا.
[4] البكري: التسآل.
[5] يدبل: يعظم اللقمة.

الصفحة 319