«837» - قيل لجعفر بن محمد: إن أبا جعفر المنصور لا يلبس مذ صارت إليه الخلافة إلا الخشن، ولا يأكل إلا الجشب، فقال: ولم يا ويحه مع ما قد مكّن الله له من السلطان وجبى إليه من الأموال؟ فقيل له: إنما يفعل ذلك بخلا وجمعا للمال فقال: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما ترك له دينه [1] .
«838» - وكان المنصور شديد البخل، حدا به سلم الحادي في طريقه إلى الحجّ، فحدا يوما بقول الشاعر: [من الرجز]
أغر بين حاجبيه نوره ... يزينه حياؤه وخيره
ومسكه يشوبه كافوره ... إذا تغدّى رفعت ستوره
فطرب المنصور حتى ضرب برجله المحمل ثم قال: يا ربيع، أعطه نصف درهم، فقال سلم: نصف درهم يا أمير المؤمنين؟ والله لقد حدوت بهشام فأمر لي بثلاثين ألف درهم، فقال المنصور: ما كان له أن يعطيك ثلاثين ألف درهم من بيت مال المسلمين، يا ربيع وكلّ به من يستخرج منه هذا المال، فقال الربيع: فما زلت أسفر بينهما حتى شرط عليه أن يحدو به في خروجه وقفوله بغير مؤونة.
«839» - كان الحارثي يقول: الوحدة خير من جليس السوء، وأكيل السوء شر من جليس السوء، لأن كلّ أكيل جليس وليس كلّ جليس أكيلا.
__________
[1] سقطت الفقرات 837- 843 من النسخة ر.