بخلت وبعض البخل حزم وقوة ... ولم يفتلذك المال إلا حقائقه
ثم أقبل على القوم وقال: إنّا والله ما نجمد عن الحقّ ولا نتدفّق في الباطل، وان لنا لحقوقا تشغل فضول أموالنا، وما كلّ من أفلس من الصيارفة احتلنا لجبره، قوموا يرحمكم الله، قال: فابتدر القوم الأبواب.
قوله: يفتلذك يقول: يقطع منك، يقال: فلذ له أي قطع له.
«851» - قال الجاحظ: يقول المروزي لزائره إذا أطال عنده: تغديت اليوم؟ فان قال: نعم، قال: لولا أنك تغديت لغديتك بطعام طيّب، فإن قال: لا قال: لو كنت تغديت لسقيتك خمسة أقداح، فلا يكون في يده على هذين الوجهين قليل ولا كثير.
«852» - كان أبو العتاهية ومروان بن أبي حفصة بخيلين يضرب بهما المثل، ويحسن فيهما قول أحمد بن أبي فنن: [من الطويل]
وإن أحقّ الناس باللوم شاعر ... يلوم على البخل الرجال ويبخل
وكان سلم الخاسر سمحا، فكان يأتي باب المهديّ وعليه الثياب الجميلة، ورائحة الطيب تفوح منه، وتحته برذون فاره، وكان مروان يأتي وعليه فرو كبل منتن الرائحة، وكان لا يأكل اللحم حتى يقرم إليه، فإذا همّ بأكله اشترى رأسا، فقيل له في ذلك فقال: أعرف سعره فآمن خيانة الغلام فيه، وآكل منه ألوانا، آكل من غلصمته لونا، ومن عينيه لونا، ومن دماغه لونا.
«853» - وقال مروان: ما فرحت بشيء قطّ فرحي بمائة ألف درهم