كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

إذا كنت ذا مال فبادر به الذي ... يحقّ وإلا استهلكته مهالكه
فقلت له: من أين قضيت بهذا؟ فقال: من قول رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت؛ فقلت له: هذا قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: نعم، قلت: فلم تحبس عندك سبعا وعشرين بدرة في دارك لا تأكل منها ولا تشرب ولا تزكّي ولا تقدّمها ذخرا ليوم فقرك وفاقتك؟ فقال: يا أبا معن، والله إنّ ما قلت لهو الحقّ ولكنّي أخاف الفقر والحاجة إلى الناس، قلت: وبماذا يزيد حال من افتقر على حالك، وأنت دائم الحرص، دائم الجمع، شحيح على نفسك، لا تشتري اللحم إلا من عيد إلى عيد؟ فترك جوابي كلّه ثم قال لي: والله لقد اشتريت في يوم عاشوراء لحما وتوابله وما يتبعه بخمسة دراهم، فأضحكني حتى أذهلني عن جوابه ومعاتبته، فأمسكت عنه، وعلمت أنه ممن لم يشرح الله صدره للإسلام.
«858» - وقال له بعض إخوانه: أتزكّي مالك؟ فقال: والله ما أنفق على عيالي إلا من زكاة مالي، فقال: سبحان الله، إنما ينبغي أن تخرج زكاة مالك إلى الفقراء والمساكين، فقال لي: لو انقطعت عن عيالي زكاة مالي لم يكن في الأرض أفقر منهم.
859- وقيل له: مالك تبخل بما رزقك الله تعالى؟ فقال: والله ما بخلت بما رزقني الله قطّ، قيل له، وكيف ذلك، وفي بيتك من المال ما لا يحصى؟ قال: ليس ذلك رزقي، ولو كان رزقي أنفقته.
«860» - حدّث ذارع من أهل البصرة قال: دعاني خالد بن صفوان

الصفحة 329