كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

وكانت إلى جنبه مزرعة فيها قثّاء، وكنت صبيّا قد ترعرعت، فجاءني صبيان من جيراننا أقران لي، وكلمت أبي ليهب لي درهما أشتري به قثاء، فقال لي:
أتعرف حال الدرهم؟ كان في حجر في جبل فضرب بالمعاول حتى استخرج ثم طحن ثم أدخل القدور وصبّ عليه الماء وجمع بالزئبق ثم أدخل النار فسبك ثم أخرج فضرب، وكتب في أحد شقيه لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وفي الآخر محمد رسول الله، ثم صيّر إلى أمير المؤمنين فأمر بادخاله بيت ماله، ووكّل به عوج القلانس صهب السبال ثم وهب [1] لجارية حسناء جميلة، وأنت والله أقبح من قرد، أو رزقه رجلا شجاعا وأنت والله أجبن من صفرد، فهل ينبغي لك أن تمسّ الدرهم إلا بثوب؟! «870» - أهل مرو موصوفون بالبخل، ومن عادتهم إذا ترافقوا في سفر أن يشتري كل واحد منهم قطعة لحم ويشدّها في خيط، ويجمعون اللحم كلّه في قدر، ويمسك كلّ واحد منهم طرف خيطه، فإذا نضجت القدر جرّ كلّ واحد خيطه وتفرّد بأكل ما فيه، وتساعدوا على المرقة.
«871» - وحكي عنهم أنهم تخارجوا ثمن [2] بزر للسراج [3] ، وانفرد أحدهم فلم يوافقهم، فشدوا عينه لئلا يرى ضوء السراج.
872- ومن طريف [4] أمورهم أنهم يستعملون الخادم في ستة أعمال في وقت واحد: تحمل الصبيّ وتشدّ البربند في صدرها [5] فتدور وتطحن، وفي
__________
[1] م: وهبه.
[2] ثمن: سقطت من ر.
[3] م: بزر السراج.
[4] م: ظرائف.
[5] م: وسطها.

الصفحة 332