«881» - كان الثوري يقول لعياله: لا تلقوا نوى التمر والرطب وتعوّدوا ابتلاعه فإن النوى يعقد الشحم في البطن، ويدفىء الكليتين، واعتبروا ذلك ببطون الصفايا وجميع ما يعتلف النوى، والله لو حملتم أنفسكم على قضم الشعير واعتلاف القتّ لوجدتموها سريعة القبول فقد يأكل الناس القتّ قداحا والشعير فريكا ونوى البسر الأخضر والعجوة، وأنا أقدر أن أبيع النوى وأعلفه الشاء، ولكن أقول هذا بالنظر لكم.
«882» - وكان يقول لهم: كلوا الباقلاء بقشوره فإن الباقلاء يقول: من أكلني ولم يأكل قشوري فأنا آكله، فما حاجتكم إلى أن تصيروا طعاما لطعامكم وأكلا لما جعل أكلا لكم.
«883» - قال الجاحظ: كنا نسمع باللئيم الراضع، وهو الذي يرضع الخلف لئلا يسمع صوت الحلب أو يضيّع من الشخب شيئا، ثم رأيت أبا سعيد المدائني قد صنع أعظم من ذلك، اصطبغ من دنّ خلّ حتى فني وهو قائم ولم يخرج منه شيئا.
«884» - كان الكندي [1] لا يزال يقول للساكن من سكانه والمجاور له:
إنّ في داري امرأة بها حمل، والوحمى ربما أسقطت من ريح القدر الطيبة فإذا طبختم فردّوا شهوتها بغرفة أو قطعة فإن النفس يردّها اليسير، وإن لم تفعل ذلك فأسقطت فعليك غرة: عبد أو أمة.
__________
[1] ع م: المنذر.