كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

فقال له ابن هرمة: إني خرجت أصلحك الله أبغي ذودا فأوحشت وضفت هذا الأسلميّ، فذبح لي شاة وخبز لي خبزا وأكرمني، ثم غدوت من عنده فأقمت ما شاء الله، ثم خرجت أيضا في بغاء ذود لي فأوحشت، فقلت: لو ضفت هذا الأسلمي، فملت إليه فجاءني بلبن وتمر، ثم خرجت بعد ذلك فقلت لو ضفت الأسلمي فاللبن والتمر خير من الطوى، فضفته فجاءني بلبن حامض، فقال: قد أجبته أصلحك الله إلى ما سأل، فسله أن يأذن لي أن أخبرك لم فعلت ذلك. فقال: إيذن له، فأذن له، فقال الأسلميّ: ضافني فسألت من هو، فقال: رجل من قريش، فذبحت له الشاة التي ذكر، والله لو كان لي غيرها لذبحت له حين ذكر أنه من قريش، ثم غدا من عندي وغدا الحيّ فقالوا: من كان ضيفك البارحة؟ فقلت: رجل من قريش، فقالوا: ليس من قريش ولكنه دعيّ فيها، ثم ضافني الثانية على أنه دعيّ في قريش فجئته بلبن وتمر، وقلت: دعيّ من قريش خير من غيره، ثم غدا من عندي وغدا الحيّ فقالوا: من كان ضيفك البارحة؟ فقلت ذلك الرجل الذي زعمتم أنه دعيّ من قريش، فقالوا: لا والله ما هو دعيّ قريش، ولكنه دعيّ أدعياء قريش، فقريته الثالثة لبنا حامضا، وو الله لو كان عندي شرّ منه لقريته إياه.
قال: فانخزل ابن هرمة، وضحك عبد الله وضحكنا معه.
891- وقيل: كان سليم [1] بن سلام من أبخل الناس، قال أبو الحواجب [2] الأنصاري: قال لي سليم يوما: امض إلى موسى بن إسحاق الأزرق فادعه، ووافياني مع الظهر، فجئناه فأخرج إلينا ثلاثين جارية محسنة ونبيذا ولم يطعمنا شيئا، فغمز موسى غلامه فذهب فاشترى لنا خبزا وبيضا وأدخله إلى الكنيف وجلسنا نأكل، فلما رآنا سليم غضب وخاصمنا وقال:
أهكذا يفعل الناس؟ تأكلون ولا تطعموني؟ وجلس معنا يأكل أكل واحد منّا
__________
[1] م: سلم (في هذا الموضع) .
[2] م: أبو الحاجب.

الصفحة 338