كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

فضالة، وقيل مع أبيه فضالة، مشهور حين أتاه مسترفدا وشكا إليه جهد سيره ونقب راحلته، فقال: أرقعها بسبت واخصفها بهلب وسر بها [1] البردين تصحّ، فقال: إني أتيتك مستحملا ولم آتك مستوصفا، فلعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير: إنّ وراكبها، فقال عبد الله بن فضالة أبياتا منها: [من الوافر]
شكوت إليه أن نقبت قلوصي ... فردّ جواب مشدود الصّفاد
يضنّ بناقة ويروم ملكا ... محال ذاكم غير السّداد
895- ولما حوصر ابن الزبير كانت عنده البيوت مملوءة قمحا وذرة، وأصحابه يموتون جوعا، فقيل له فرقها فيهم، فلم يفعل، واحتجّ بأنّ قلوبهم قوية ما لم يفن.
«896» - كانت بين بني الديل وبني الليث منازعة، فقتلت بنو الديل منهم رجلا ثم اصطلحوا بعد ذلك على أن يؤدوا ديته، فاجتمعوا إلى أبي الأسود يسألونه المعونة على أدائها، وألحّ عليه منهم غلام ذو بيان وعارضة يقول: يا أبا الأسود، أنت شيخ العشيرة وسيدهم، وما يمنعك من معاونتهم [2] قلة ذات يد ولا سؤدد ولا جود، فلما أكثر أقبل عليه أبو الأسود ثم قال له:
قد أكثرت يا ابن أخي، فاستمع مني: إنّ الرجل والله لا يعطي ماله إلّا لإحدى خلال: إما رجل أعطى ماله رجاء مكافأة [3] ممن يعطيه، أو رجل خاف على نفسه فوقاها بماله، أو رجل أراد وجه الله وما عنده في الآخرة، أو رجل
__________
[1] م: وسيرها.
[2] ر: معانتهم.
[3] ر: وجاء بمكافأة.

الصفحة 341